مسألة: [ما يطلق عليه المباح]
يطلق المباح على ثلاثة أمور.
الأول : وهو المراد هنا ما صرح فيه الشرع بالتسوية بين الفعل والترك، ومنه قوله للمسافر: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر.
الثاني : ما سكت عنه الشرع، فيقال استمر على ما كان، ويوصف بالإباحة على أحد الأقوال الثلاث، وهو ما جاز فعله، استوى طرفاه أو لا.
وقد يطلق المباح على المطلوب، ومنه قولنا: الحلق في الحج استباحة محظور على أحد القولين، فالمراد بالإباحة فيه أنه ليس بشرط في التحليل، وليس المراد أنه غير مندوب إليه. وقد يجري في كلام الفقهاء: جاز له أو للولي أن يفعل كذا ويريدون به الوجوب، وذلك ظاهر فيما إذا كان الفعل دائرا بين الحرمة والوجوب فيستفيد بقولهم: يجوز نفي الحرمة فيبقى الوجوب، ولهذا لا يحسن قولهم فيمن علم دخول رمضان بالحساب: إنه يجوز له الصوم؛ لأن مثل هذا الفعل لا يتنفل به، وكذا لا يحسن قولهم في الصبي: لا يصح إسلامه؛ لأنه لو صح وجب.