البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص231

على بعض ما يتناوله، وإخراج البعض فكان حقيقة كلفظ العموم إذا خص في بعض ما يتناوله، وبه قال أبو هاشم وغيره، ونقله ابن القشيري وغيره عن المعتزلة، ولهذا قسموا الأمر إلى واجب وندب، ومورد التقسيم مشترك.
وقال الكرخي وأبو بكر الرازي: ليس مأمورا به حقيقة بل مجازا، واختاره الشيخ أبو حامد، وأبو إسحاق وأبو بكر الشاشي، وإلكيا الهراسي، واستحسنه ابن السمعاني، ونقله ابن برهان في الأوسط عن معظم الأصحاب، ونقله المازري عن الشيخ أبي الحسن الأشعري، وقال ابن العربي: إنه الصحيح.
وقال الرازي في المحصول: إنه المختار، والصحيح: الأول، فقد قال القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية: الصحيح من مذهب الشافعي: أن المندوب مأمور به، وقد نص عليه الشافعي في كتبه، ومن أصحابنا من قال: ليس مأمورا به، وهو خلاف نص الشافعي، فإن ثبت هذا كان في المسألة قولان. قال ابن الصباغ: وقولنا: إن ظاهر الأمر للوجوب يدل على أنه ليس مأمورا به، وقال الصفي الهندي: والصواب: أن الأمر إن كان حقيقة في الوجوب فقط فالمندوب ليس مأمورا به، وإلا فمأمور به، قال: والعجب من قول الغزالي، فإنه من جملة الواقفية في مقتضى الأمر، فكيف اختار أن المندوب مأمور به، وكان من حقه التوقف فيه، فإن قيل: كيف يصح القول بأنه مأمور به مع القول بأن صيغة افعل حقيقة في الوجوب؟ وهذا السؤال يخص الآمدي، وابن الحاجب فإنهما زعماه كذلك.
قلنا: الكلام هنا في الأمر هو صيغة أ م ر لا في صيغة افعل والأمر مقول على الواجب والمندوب بالحقيقة، و افعل يختص بالوجوب.
ومنهم من قال: الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا، وأما المندوب فهو مأمور به مقيدا لا مطلقا، فيدخل في مطلق الأمر لا في المطلق، وأما كونه حقيقة أو مجازا فهو بحث آخر، وقد أجاب عنه أبو محمد البغدادي من الحنابلة بأنه مشكك كالوجود والبياض، وأجاب القاضي منهم بأن الندب بعض الوجوب فهو كدلالة العلم على بعضه، وهو ليس بمجاز، وإنما المجاز دلالته على غيره.
قيل: والمندوب، وإن قلنا: إنه مأمور به إلا أن إطلاقه على الواجب أولى أو هو الظاهر من الإطلاق، وذلك بحسب الاستعمال الشرعي.
ثم قيل: الخلاف لفظي، إذ المندوب مطلوب بالاتفاق كما قاله إمام الحرمين وابن القشيري، فعلى هذا مطلوب هذه المسألة هل اقتضاء الشرع للمندوب أمر حقيقة

اكتب تعليقًا