البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص233

به.
وحاصله: أن الأمر إن كان حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب كان مأمورا به، وإن كان حقيقة في الوجوب فلا.
واحتج بعضهم على أنه غير مأمور به بقوله صلى الله عليه وسلم: “لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك”1، وفيه نظر؛ لأن المراد لأمرتهم أمر إيجاب لا أمر ندب بدليل رواية البزار في مسنده “لفرضت عليهم”.
فروع
المندوب حسن بلا خلاف، وهو من التكليف عند القاضي خلافا لإمام الحرمين، وهو مبني على تفسير التكليف، وسيأتي.
ولا يجب بالشروع خلافا لأبي حنيفة ومالك، وإلا لناقض أصل ندبيته، وأما وجوب إتمام الحج فلاختصاصه بأن فرضه كنفله نية وكفارة وغيرهما، ومنهم من جعلها مفرعة على مسألة الكعبي، وهو أن ما جاز تركه لا يكون فعله واجبا.
والحق: خلافه؛ لأن مسألة الكعبي ما يجوز تركه، والقائل بالوجوب هنا لا يجوز الترك، فلا يصح تفريعها عليها.
قال ابن المنير: ووقع لي مأخذ لطيف لمالك في أن الشرع يلزم أن الصوم والصلاة ونحوهما عبادات لا تقبل التجزئة، فلو ركع إنسان، فترك السجود لم يكن متعبدا ألبتة، فإذا شرع فيما لا يتجزأ وجب عليه الإتمام، ويكون التقويم على معتق البعض أصلا في هذا، فإن حاصله إيجاب الإتمام على من شرع ويكون نظير عتق مشكل في العبادات من حيث قبل التجزئة ابتداء واستقرت فيه التنفل على الراحلة لضرورة السفر، فإنه يقتصر على بعض الأركان، وينتقل من الإتمام إلى الإيماء.
قلت: وهو يرجع لمناسبة متدافعة كما ترى.
وقال ابن عبد البر: من احتج على المنع بقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] فإنه جاهل بأقوال العلماء فإنهم اختلفوا فيها على قولين: فأكثرهم قالوا: لا تبطلوها بالرياء وأخلصوها، وهم أهل السنة، وقيل: لا تبطلوها بالكبائر، وهو قول
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، حديث “887”، ورواه مسلم “1/220” حديث “252” عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لولا أن أشق على أمتي – أو على الناس – لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة” .

اكتب تعليقًا