البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص242

مسألة: [المكروه هل يدخل تحت الأمر؟]
المكروه لا يدخل تحت الأمر المطلق عندنا؛ لأن الأمر طلب واقتضاء، والمكروه لا يكون مطلوبا ولا مقتضى، فلا يدخل تحت الخطاب للتناقض.
قال إلكيا الطبري: إلا أن تكون الكراهة لمعنى في غير ما تعلق به لفظها كما قيل في تنكيس الوضوء: إنه مكروه؛ لأنه يخالف عادة السلف في هيئته لا في أصل الوضوء، وهو إمرار الماء، ولا في شرائطه فلم يمنع الإجزاء.
والخلاف في هذه المسألة مع الحنفية، قال إمام الحرمين: وهذه المسألة مثلها الأئمة بالترتيب في الوضوء، فمن يراه يقول: التنكيس مكروه، ولا يدخل تحت مقتضى الأمر.
وقال ابن السمعاني: تظهر فائدة الخلاف في قوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] فعندنا هذا لا يتناول الطواف بغير طهارة، ولا المنكس، وغيرهم يتناوله فإنهم، وإن اعتقدوا كراهيته ذهبوا إلى أنه دخل في الأمر وأجزأ. قال: وهذا المقال إنما يتصور على أصلهم، وأما عندنا فليس هو بطواف أصلا.
ومن فوائد الخلاف أيضا: الصلاة في الأوقات المكروهة إذا قلنا: إنها مكروهة كراهة تنزيه، وفي صحتها تفريعا على هذا وجهان، والقول بالبطلان وهو الأصح يخرج على أن المكروه لا يدخل تحت مطلق الأمر.
ومنها: مسألة الصلاة في الدار المغصوبة التي سبق ذكرها، واقتصر المتأخرون على ذكرها وأهملوا أصلها، والعكس أولى، ومنها: إعادة صلاة الجنازة لا يصح في احتمال إمام الحرمين، وقواه النووي ووجهه: أنها لا تستحب، وقيل تكره، ومع الكراهة لا تصح تخريجا على هذا الأصل.
ومنها: لو نذر الإحرام من دويرة أهله.
قال صاحب التهذيب: يلزمه، ووافقه النووي، وخالفهما بعض المتأخرين، وقال: ينبغي أن لا ينعقد لكونه مكروها، ونظيره الصوم يوم الشك تطوعا حرام، ولو نذر صومه ففي انعقاده وجهان.
ومنها: حيث قلنا: للقاضي قبول الهدية ولم نحرمها، والأكثرون على أنه يملكها، وفيه وجه قوي أنه لا يملكها، ثم صححوا أنها ترد إلى صاحبها، والظاهر: أنها

اكتب تعليقًا