البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص246

وفي الشرع: قال الأكثرون: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دل السمع على كونه معرفا للحكم الشرعي، كجعل دلوك الشمس معرفا لوجوب الصلاة.
وقيل: هو الموجب لا لذاته، ولكن بجعل الشارع إياه موجبا، وهو اختيار الغزالي، وحاول الإمام الرازي تزييفه. وقيل: هو الموجب لذاته، وهو قول المعتزلة، وإنما نصب السبب للحكم ليستدل به على الحكم عند تعذر الوقوف على خطاب الله لا سيما عند انقطاع الوحي، كالعلامة.
ثم السبب ينقسم إلى ما يتكرر الحكم بتكرره كالدلوك للصلاة، ورؤية الهلال في رمضان لوجوب الصوم، وكالنصاب للزكاة، وإلى ما لا يتكرر بتكرره كوجوب معرفة الله عند تكرر الأدلة الدالة على وجوده، ووجوب الحج عند تكرر الاستطاعة عند من يجعلها سببا.
وقسم ابن الحاجب السبب إلى وقتي كالزوال، فإنه معرف لوقت الظهر، وإلى معنوي كالإسكار فإنه معرف لتحريم الخمر، والملك فإنه جعل سببا لإباحة الانتفاع. إطلاقات السبب.
ويطلق السبب في لسان حملة الشرع على أمور:
أحدها : ما يقابل المباشرة، ومنه قول الفقهاء: إذا اجتمع السبب والمباشرة غلب المباشرة كحفر البئر مع التردية.
الثاني : علة العلة كالرمي يسمى سببا للقتل، وهو أعني الرمي علة للإصابة، والإصابة علة لزهوق الروح الذي هو القتل، فالرمي هو علة العلة وقد سموه سببا.
الثالث : العلة بدون شرطها كالنصاب بدون الحول يسمى سببا لوجوب الزكاة.
الرابع : العلة الشرعية وهي المجموع المركب من المقتضى، والشرط، وانتفاء المانع، ووجود الأهل والمحل يسمى سببا، ولا شك أن العلل العقلية موجبة لوجود معلولها كما عرف من الكسر للانكسار، وسائر الأفعال مع الانفعالات بخلاف الأسباب فإنه لا يلزم من وجودها وجود مسبباتها.
قال الهندي: وإذا حكمنا على الوصف أو الحكمة بكونه سببا فليس المراد منه أنه كذلك في مورد النص بل المراد منه أنه سبب في غيره، ومن هذا يعرف أن سببية السبب وإن كانت حكما شرعيا فليست مستفادة من سبب آخر، لأنه حينئذ يلزم إما الدور أو التسلسل، بل هي مستفادة من النص أو من المناسبة مع الاقتران.

اكتب تعليقًا