الثالث: الحكم على الوصف بكونه مانعا.
والمانع عكس الشرط، وهو ما يلزم من وجوده عدم وجود الحكم، كالدين مع وجوب الزكاة، والأبوة مع القصاص.
ووجه العكس فيه: أن الشرط ينتفي الحكم بانتفائه، والمانع ينتفي الحكم لوجوده، فوجود المانع وانتفاء الشرط سواء في استلزامها انتفاء الحكم، وانتفاء المانع ووجود الشرط سواء في أنهما لا يلزم منهما وجود الحكم ولا عدمه.
أقسام المانع
ثم ينقسم إلى مانع الحكم – وسيأتي إن شاء الله تعالى في القياس – وإلى مانع السبب، وهو كل وصف وجودي يخل وجوده بحكمة السبب التي لأجلها يقتضي السبب المسبب، كحيلولة النصاب الغصب والإباق، فإنها تمنع من انعقاد النصاب سببا للوجوب.
ثم الموانع الشرعية على ثلاثة أقسام:
أحدها : ما يمنع ابتداء الحكم واستمراره، كالرضاع يمنع صحة النكاح ابتداء ويقطعه دواما.
ثانيها : ما يمنعه ابتداء لا دوما، كالعدة تمنع ابتداء النكاح لغير من هي منه، ولو طرأت على نكاح صحيح بوطء شبهة لم يقطعه، وكذلك الردة.
ثالثها : ما يمنعه دواما لا ابتداء، كالكفر بالنسبة لمالك الرقيق المسلم لا يمنع في الابتداء لتصويره بالإرث، وغيره من الصور التي تنتهي إلى نحو الأربعين، ويمتنع دوامه بل ينقطع بنفسه كشراء من يعتق عليه أو بالإجبار على إزالته.