بل المستجمع لشروطه في نفس الأمر هو الصحيح. وبنوا على الخلاف صلاة من ظن أنه متطهر ثم تبين حدثه فإنها صحيحة عند المتكلمين دون الفقهاء.
قال ابن دقيق العيد: وفي هذا البناء نظر، لأن هذه الصلاة إنما وافقت الأمر بالعمل بمقتضى الظن الذي تبين فساده، وليست موافقة الأمر الأصلي الذي توجه التكليف به ابتداء، فعلى هذا نستفسر، ونقول: إن أردتم بالصحيح ما وافق أمرا ما فهذا الفعل صحيح بهذا الاعتبار، لكنه لا يقتضي أن يكون صحيحا مطلقا لعدم موافقته الأمر الأصلي، وإن أردتم ما وافق الأمر الأصلي فهذه غير موافقة فلا تكون صحيحة.
تنبيهات:
التنبيه الأول
ما حكيناه عن الفقهاء من أن الصحة إسقاط القضاء تبعنا فيه الأصوليين لكن كلام الأصحاب مصرح بخلافه، فإنهم قالوا: في باب صلاة الجماعة في الكلام على شروط الإمامة: وإن كان صلاته صحيحة فإما أن تكون مغنية عن القضاء أو لا إلخ، فجعلوا الصحيح ينقسم إلى ما يغني وإلى ما لا يغني، ولم يجعلوه ما لا يغني عن القضاء.
وحكوا وجهين في صلاة فاقد الطهورين هل توصف بالصحة؟ والصحيح: نعم واستبعد إمام الحرمين مقابله، وتابعه النووي مع أنه يجب القضاء على الجديد. قالوا: ويجري الخلاف في كل صلاة يجب قضاؤها.
وفائدة الخلاف في الأيمان وفي جواز الخروج منها، ولهذا يقولون: من صحت صلاته في نفسه صحة مغنية عن القضاء جاز الاقتداء به، وهذا كله تصريح بأن الصحة تجامع القضاء.
التنبيه الثاني
زعم الغزالي في المستصفى وتابعه القرافي أن النزاع لفظي. وهو أنه هل تسمى هذه صحيحة أم لا؟ قال القرافي: لاتفاقهم على، سائر أحكامها. فقالوا: المصلي موافق لأمر الله سبحانه وتعالى مثاب على صلاته وأنه يجب عليه القضاء إذا علم الحدث، فلم يبق النزاع إلا في التسمية.
قلت: ونفي الخلاف في القضاء مردود، فالخلاف ثابت، وممن حكاه ابن الحاجب في “مختصره” في مسألة: الإجزاء الامتثال، وكأن المتكلمين يقولون: إنها