صحيحة، لأنه وافق الأمر المتوجه عليه في الحال، وهي مسقطة للقضاء لو لم يرد نص بالقضاء وإنما وجب بأمر جديد كما حكاه في المستصفى عنهم، ووصفهم إياها بالصحة صريح في ذلك، فإن الصحة هي الغاية من العبادة وعندنا قول مثله فيما إذا صلى بنجس لم يعلمه أو مكشوف العورة ساهيا إنها صحيحة ولا قضاء نظرا لموافقة الأمر حال التلبس.
وعكس هذه المسألة من صلى خلف الخنثى المشكل ثم تبين أنه رجل، وفرعنا على القول المرجوح أنه لا يجب القضاء فإنها على اصطلاح الفقهاء صحيحة لإسقاط القضاء، وعند المتكلمين باطلة، لأنها ليست موافقة لأمر الشارع. وذكر الأصفهاني في شرح المحصول أن ما يتخرج على هذا الخلاف صلاة من لم يجد ماء ولا ترابا إذا صلى على حسب حاله، وقلنا بالراجح: إنه يجب عليه الإعادة قال: فتلك الصلاة صحيحة عند المتكلمين فاسدة عند الفقهاء.
قلت: فيه وجهان نقلهما إمام الحرمين والمتولي وبنى عليهما ما لو حلف لا يصلي فصلى كذلك، وقد سبق.
وفي كلام الأصفهاني نظر، إذ كيف يؤمر بعبادة هي فاسدة؟
وبنى ابن الرفعة في المطلب على الخلاف في تفسير الصحة مسألة: لو تحير المجتهد في الأواني فلم يغلب على ظنه شيء، فتيمم، ثم إن كان قبل الصب وجب القضاء، أو بعده فلا.
وحكى الماوردي خلافا في وجوب الصب، ونسب الجمهور عدم الوجوب.
قال ابن الرفعة: والخلاف يلتفت على أن الصحة ما هي؟ فإن قلنا: موافقة الأمر لم يلزم الإراقة، لأن قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] وهذا غير واجد له، إذ الوجود ما يقدر على استعماله، وإن قلنا: هي ما أسقط القضاء وجب عليه الصب، لأنه مأمور بالإتيان بالصلاة صحيحة إذا قدر عليها، وهو قادر هاهنا. ا هـ.
وهذا يعطي أن الخلاف في تفسير الصحة ثابت عند الفقهاء أيضا وقال الآمدي: ولا بأس بتفسير الصحة في العبادات بما ذكروه في المعاملات من ترتب أحكامها المقصودة منها يعني لأمر مقصود العبادة إقامة رسم التعبد، وبراءة ذمة العبد منها. فإذا أفادت ذلك كان هو معنى قولنا: إنها كافية في سقوط التعبد، فتكون صحيحة.