البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص261

العباد بإلزام الله تعالى. أي بإيجابه. وليس كما قالا، فإنها تذكر في مقابلة الرخصة، والرخصة تكون في الواجب وغيره، فكذلك ما يقابلها، ومثال دخول الإباحة فيها قولهم: ص من عزائم السجود، ودخول الحرام تحريم الميتة عند عدم المخمصة هو عزيمة، لأن حكمها ثبت بدليل خلا عن المعارض، فإذا وجدت المخمصة حصل المعارض لدليل التحريم، وهو راجح عليه حفظا للنفس، فجاز الأكل.
قال أصحابنا: ترك الصلاة في حق الحائض والنفساء عزيمة.
قال النووي: وإنما كان عزيمة لكونها مكلفة بتركها، ومقتضى الدليل أن من كلف بترك شيء لم يكلف بفعله في حال تكليفه بتركه، وأما القضاء فإنما يجب بأمر جديد، ولم يرد.
الرخصة
وأما الرخصة فهي لغة: اليسر والسهولة، ومنه رخص السعر إذا تراجع وسهل الشراء، وفيها لغات ثلاث: رخصة بضم الراء والخاء، ورخصة بإسكان الخاء، فيجوز أن تكون مخففة من الأولى، ويجوز أن تكون كل واحدة أصلا بنفسها، والثالثة: خرصة بتقديم الخاء حكاها الفارابي، والظاهر: أنها مقلوبة من الأولى، وقد اشتهر على ألسن الناس فتح الخاء ولا يشهد له سماع ولا قياس، لأن فعلة تكون للفاعل كهمزة ولمزة وضحكة، وللمفعول كلقطة، فقياسه إن ثبت هنا: أن يكون اسما للكثير الرخيص على غيره إذا فشا الرخص فيه.
وقال الآمدي في الإحكام: الرخصة بفتح الخاء: الأخذ بالرخصة، فيحتمل أنه أراد بالأخذ المصدر، ويحتمل أراد اسم الفاعل، والقياس الأول وهو المنقول.
وأما في الاصطلاح: فقد اختلف فيه، فقال الإمام الرازي: ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع، وأورد عليه أن الرخصة هي الحكم، وأنها قد تكون بجواز الترك، وأن التكاليف كلها كذلك، لأنها على خلاف التخفيف الذي هو الأصل، كذا قاله القرافي، وفيه نظر، لأن التكاليف كلها بعض ما هو يستحق على العبد لله تعالى فهو ماش على الأصل.
وقال القرافي: طلب الفعل السالم عن المانع المشتهر، واحترز بالمشتهر عن نحو ما تقدم، ثم أورد على نفسه العقود المخالفة للقياس كالسلم والمسابقة.

اكتب تعليقًا