وقال الهندي: ما جاز فعله أو تركه مع قيام المانع منه، ويرد عليه كثير مما تقدم.
وقيل: ما لزم العباد بإيجابه تعالى وفيه نظر.
وقيل: ما خرج عن الوضع الأصلي لعارض.
وقال ابن الحاجب: المشروع لعذر مع قيام المحرم لولا العذر، ويرد عليه التعبد بالتحريم.
وقيل: استباحة المحظور مع قيام المحرم، فإن أريد إباحة المحظور مع قيام المحرم بلا حرمة فهو قول بتخصيص العلة، وإن أريد إباحة المحظور مع قيام الحرمة، فهو قول بالجمع بين المتضادين، وكلاهما فاسد.
وقيل: الحكم مع المعارض أي مع قيام الدليل الدال على المنع.
وقيل: الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر مع كونه حراما في حق غير المعذور، وهو المراد بقول الفقهاء ما ثبت على خلاف القياس أي الشرعي، لا القياس العقلي المصلحي، لأنه إنما عدل به عن نظائره لمصلحة راجحة. هذا في جانب الفعل، وفي جانب الترك أن يوسع للمكلف تركه مع قيام الوجوب في حق غير المعذور تخفيفا وترفها سواء كان التغيير في وضعه أو حكمه.
وهو نوعان:
أحدهما : أن يتغير الحكم مع بقاء الوصف الذي كان عليه بأن يكون في نفسه محرما مع سقوط حكمه، كإجراء كلمة الكفر على لسانه حالة الإكراه مع قيام التصديق بالقلب.
والثاني : أن يسقط الحظر والمؤاخذة جميعا كأكل الميتة عند المخمصة حتى لو امتنع ومات فإنه يؤاخذ.
المبحث الثاني: الرخصة من أي الخطابين؟.
في أن الرخصة من أي الخطابين؟ فأما الآمدي فجعلها من أنواع خطاب الوضع والحق: أنها من خطاب الاقتضاء، ولهذا قسموها إلى واجبة ومندوبة ومباحة، وظاهر كلام الجمهور أنها من أقسام الحكم، وظاهر كلام الرازي أنها نفس فعل المكلف، والقولان غير خارجين عن المدلول اللغوي، فإن الأول يشهد له قول العرب: الرخصة التيسير، ويشهد للثاني قولهم: هذا رخصي من الماء أي: هذا شربي.