البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص264

البسيط مثله في شعر المأكول البائن في حياته أنه رخصة لمسيس الحاجة إليه في الملابس.
وأهمل الأصوليون رابعا، وهو خلاف الأولى كالإفطار في السفر عند عدم التضرر بالصوم، وكترك الاقتصار على الحجر في الاستنجاء.
وقضية كلام الأصوليين أن الرخصة لا تجامع التحريم، وهو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه” 1. ولهذا قال الفقهاء:
الرخص لا تناط بالمعاصي، لكن لو ألقى نفسه من شاهق جبل فانكسر وصلى قاعدا، فلا قضاء عليه على المذهب، كما قاله ابن الرفعة مع أن إسقاط القضاء عن القاعد رخصة إلا أن يقال: إن المعصية انتهت.
وقال العبادي: لو حلف لا يأكل الحرام فأكل الميتة للضرورة حنث في يمينه، لأنه حرام إلا أنه رخص له فيه، حكاه القاضي الحسين في فتاويه، وفيه نظر لأن الأعيان لا توصف بحل ولا حرمة فيبقى التناول وهو واجب فكيف يكون حراما وليس ذا وجهين.
تنبيه: [في تقسيم الرخصة]
اعلم أن جميع الأصوليين يقسمون الرخصة إلى الأقسام الثلاثة المذكورة، وكان بعض الفضلاء يثير في ذلك بحثا، وهو أنه إما أن يكون مقصودهم ذكر ما وقع به الترخيص أو ذكر الحالة التي صارت إليه العبادة بعد الترخيص.
فإن كان الأول فالظاهر أن الرخصة إنما هي مجرد الإحلال، لأن الإحلال هو الذي جعل له التيسير والسهولة، وكون ذلك الذي حل يعرض له أمر آخر يصيره واجبا ليس من الرخصة في شيء، فالترخيص للمضطر من الميتة، وإنما هو إحلالها بعد أن كانت حراما، وكونها يجب عليه أمر آخر نشأ عن وجوب حفظ النفس، فلا يكون الرخصة عند التحقيق إلا بمجرد الإحلال.
وإن كان مرادهم ذكر الأحوال التي صارت إليها العبادة بعد الترخيص فتقسيمها
ـــــــ
1 حديث صحيح: رواه أحمد في مسنده “2/108” حديثه “5866” ورواه ابن خزيمة في صحيحه “2/73″، برقم “950”، والبيهقي في الكبري “3/140″، برقم “5199” كلهم عن ابن عمر مرفوعا. ورواه ابن حبان في صحيحه “8/333″، برقم “3568” والحديث صححه ابن خزيمة.

اكتب تعليقًا