إلى ثلاثة فيه نظر، فإنها تنقسم بالاعتبار المذكور إلى أربعة عشر نوعا، لأن الأحكام خمسة، وكل منها إذا صار إلى حكم آخر يخرج منه خمس أقسام في الخمسة السابقة، فهي خمسة وعشرون قسما. يسقط منها انتقال كل حكم إلى نفسه، فهو محال صارت عشرين، يسقط منها الترخيص في المباح إلى الأربعة، وهو محال، لأنه لا شيء أحق من الإباحة، فلا رخصة فيها صارت ستة عشر، ويسقط منها تخفيف المستحب إلى الواجب فإنه لا تسهيل فيه، وكذلك تخفيف المكروه إلى الحرام محال أيضا فيبقى أربعة عشر قسما.
الأول : رخصة واجبة أصلها التحريم، كأكل الميتة للمضطر.
الثاني : رخصة مستحبة أصلها التحريم، كالقصر في السفر بعد ثلاثة أيام.
الثالث : رخصة مكروهة أصلها التحريم، كالقصر دون ثلاثة أيام والترخيص في النفل عن التحريم إلى الكراهة.
الرابع : رخصة مباحة أصلها التحريم، كالتيمم عند وجود الماء بأكثر من ثمن المثل، وكذلك عند بذل ثمن الماء له، أو بذل آلة الاستقاء، أو إقراض الثمن، وكذلك إذا وجد المضطر المحرم صيدا فذبحه وميتة فيتخير بينهما.
الخامس : رخصة مستحبة أصلها الوجوب، كإتمام الصلاة قبل ثلاثة أيام، وكالصوم في السفر للقوي والترخيص في النفل في القعود.
تنبيه
[قد يكون سبب الرخصة اختياريا]
قد يكون سبب الرخصة اختياريا، كالسفر. واضطراريا كالاغتصاص باللقمة المبيح لشرب الخمر، وهذا أولى من قول القرافي: قد يباح سببها كالسفر وقد لا يباح كالغصة، لأن الغصة أمر ضروري لا يوصف بإباحة ولا حظر.
قيل: والعجب من الفقهاء كيف رجحوا الأخذ بالرخصة في الفطر وقصر الصلاة في السفر مع سهولة الخطب فيها؟ ورجحوا العزيمة فيما يأتي على النفس كالإكراه على الكفر وشرب الخمر، فإما أن يرجحوا الرخصة مطلقا أو العزيمة مطلقا.
أما الفرق فلا يظهر له كبير فائدة، فإن قيل: له فائدة عظيمة وهي أن المقصود من الأخذ بالرخصة أو العزيمة هي العبادة، ففي أيهما كانت العبادة أعظم رجحنا الأخذ به، والعبادة في الصبر على القتل دون كلمة الكفر أعظم، لأنه جهاد في سبيل الله،