أدى خارج وقته المضيق أو الموسع المتعين له سمي قضاء سواء كان التأثير بعذر أو بغيره، وسواء سبق بنوع من الخلل أم لا.
وخرج بالمقدر: المعين عن المقدر بغيره، بل بضرب من الاجتهاد كالموسع في الحج إذا تضيق وقته بغلبة الظن، ثم بقي بعد ذلك وأداه فإنه لا يكون قضاء على المختار، وسيأتي، وسواء وجب أداؤه أو لم يجب ولكن وجد سبب الأمر، ولا يصح عقلا كالنائم أو شرعا كالحائض، أو يصح لكنه سقط لمانع باختيار العبد كالسفر، أو لا باختياره كالمرض، وما لا يوجد فيه سبب الأمر به لم يكن فعله بعد انقضاء الوقت قضاء إجماعا لا حقيقة ولا مجازا، كما لو صلى الصبي الصلاة الفائتة في حالة الصبا، وإن انعقد سبب وجوبه ووجب كان فعله خارج الوقت قضاء حقيقة بلا خلاف، وإن انعقد سبب وجوبه ولم يجب لعارض سمي قضاء أيضا ومنه قول عائشة: “كنا نؤمر بقضاء الصوم”1 لكن اختلف فيه هل هو قضاء حقيقة أو مجازا؟.
والأكثرون على أن المعتبر في تسمية العبادة قضاء تقدم سبب وجوب أدائها لا وجوب أدائها، وإلا لم تصح تسمية عبادة المجنون والحائض قضاء، إذ لم يخاطب واحد منهما، وهذا ما ذكره الإمام الرازي والمازري وغيرهما، وهو الصحيح المنصوص أن الصوم لا يجب عليها حالة الحيض، وخالف القاضي عبد الوهاب، فقال: الحيض يمنع صحة الصوم دون وجوبه، ونسبه إلى الحنفية ومأخذ الخلاف في أن القضاء في محل الوفاق هل كان لاستدراك مصلحة ما انعقد سبب وجوبه فيكون هاهنا حقيقة لانعقاد سبب الوجوب، أو لاستدراك مصلحة ما وجب فيكون هاهنا مجازا لعدم الوجوب؟.
وذكر سليم الرازي: أن مأخذ الخلاف أن القضاء هل يجب بأمر جديد أم بالأمر الأول؟ فمن أوجبه الأمر الأول أطلق اسم القضاء عليه حقيقة وعلى مقابله يكون مجازا، ثم إذا قلنا باشتراط سبق الوجوب في القضاء، فهل يعتبر وجوبه على المستدرك أو وجوبه في الجملة؟ قولان. ويتحصل من ثلاثة مذاهب:
الأول: وعليه الجمهور أن فعلهم في الزمان الثاني قضاء بناء على أن المعتبر في القضاء سبق الوجوب في الجملة لا سبق الوجوب على ذلك الشخص.
ـــــــ
1 رواه مسلم في صحيحه، كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة، حديث “335” عن معاذ قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. والحديث أصله في البخاري، برقم “321”.