والثاني: أنه ليس بقضاء لعدم الوجوب عليهم بدليل الإجماع على جواز الترك.
والثالث: أنه واجب عليهم في الزمان الأول بسببه، وفعلهم في الزمن الثاني قضاء.
قلنا: لو كانت الصلاة والصوم واجبان عليهم بأسبابهما لما جاز لهم تركهما لكن يجوز لهم تركهما إجماعا. قالوا: شهود الشهر موجب، لقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وهم قد شهدوا الشهر. قلنا: شهود الشهر وإن كان موجبا للصوم عليهم لكن العذر مانع من الوجوب، والشيء قد لا يترتب على موجبه لمانع فلا يلزم من شهود الشهر وجوب الصوم عليهم.
قال في المحصول: ففي جميع هذه المواضع اسم القضاء إنما جاء لأنه وجد سبب الوجوب منفكا عن الوجوب، لا لأنه وجد سبب الوجوب كما يقول بعض الفقهاء، لأن المنع من الترك جزء ماهية الوجوب، فيستحيل تحقق الوجوب مع جواز الترك.
ثم تقدم السبب قد يكون مع التأثيم بالترك كالقاتل المتعمد المتمكن من الفعل، وقد لا يكون كالحائض، ثم قد يصح مع الإجزاء وقد لا يصح إما شرعا كالحيض أو عقلا كالنوم، ثم قيل: القضاء لا يوصف إلا بالواجب، وقيل: لا يوصف بشيء من الثلاثة غيره وهما فاسدان.
والصواب: أن الواجب والمندوب كل منهما يوصف بالثلاثة، ولهذا يقولون: يقضي الرواتب على الأظهر.
تنبيه: [لا فرق بين تسمية القضاء أداء وبالعكس]
ما ذكر من الفرق بين الأداء والقضاء راجع إلى التلقيب والاصطلاح، وإلا فعندنا لا فرق بين أن يسمى القضاء أداء والأداء قضاء، ولهذا يجوز أن يعقد القضاء بنية الأداء، فإذن لا فرق بينهما في الحقيقة وإنما هي ألفاظ وألقاب تطلق والحقيقة واحدة، كذا قاله ابن برهان في الأوسط ذيل الكلام في أن القضاء هل يجب بأمر جديد؟ وهو منازع فيه.