البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص271

الوقت، أو إلى المآل فقد زالت غلبة الظن، وانكشف خلاف ذلك، فبقي الأمر على التوسع، ورجح ما قاله الغزالي: إن اعتبار الموجود محقق بخلاف اعتبار القاضي، فإنه لما تبين خلافه اعتبر غير محقق.
وقد ذكر الرافعي فيما إذا صلى بالاجتهاد، ثم بان أنه بعد الوقت: وجهين في أنه يكون قضاء أو أداء أصحهما، قضاء، وهو يقتضي ترجيح اعتبار ما في نفس الأمر. ثم قال ابن الحاجب: فإن أراد القاضي وجوب نية القضاء فبعيد، لوقوعها في الوقت، ويلزمه لو اعتقد انقضاء الوقت قبل الوقت أنه يعصى بالتأخير وقد يلتزمهما.
أما الأول: فلا نسلم أن وقت الأداء باق حتى يكون إيجاب نية القضاء عليه بعيدا، بل وقت الأداء خرج بمقتضى ظنه فإذا كذب ظنه، واستمرت حياته صار كما لو مات، ثم عاش في الوقت فإنه يفعل الصلاة بتكليف ثان منقطع عن الأول، فكذلك هنا. وقد قال القاضي الحسين في تعليقه: مقتضى كلام أصحابنا أنه ينوي القضاء، لأنه يقضي ما التزمه في الذمة بشروعه قال: وعلى قول القفال يتخير بين نية القضاء والأداء.
وأما الثاني : أنه يعصي بالتأخير الذي ظنه إلى آخر الوقت، لعدوله عما ظنه الحق، لأن التكليف يتبع الظنون لا ما في نفس الأمر.
وصرح القرطبي عن القاضي بأن معناه وجوب نية القضاء، لأنه قد تقدم وقته شرعا، فأشبه ما لو كان مقدرا بأصل الطلب.
قال: وكلام القاضي ظاهر لولا أنه يقال على من لزمه قضاء صلاة فأخره: قاضي القضاء.
ورد الآمدي طريقة القاضي بأن جميع الوقت كان وقتا للأداء قبل ظن المكلف تضيقه بالموت، والأصل بقاء ما كان على ما كان، ثم ظن المكلف المذكور إنما أثر في تأثيمه بالتأخير، ولا يلزم من تأثيمه بالتأخير مخالفة الأصل المذكور، وهو بقاء الوقت الأصلي وقتا للأداء في حقه، كما لو أخر الواجب الموسع من غير عزم، فإن وقت الأداء الأصلي باق في ذمته، وقد وافق القاضي على ذلك.
قيل: وخرج عن هذا منزع صعب على القاضي: وهو أن الأداء والقضاء من خطاب الوضع، والإثم على التأخير من باب خطاب التكليف، وظن المكلف إنما يناسب تأثيره في الأمور التكليفية، فتقلب حقائقها، لأنها أمور تقديرية أو تقريبية كالإثم والثواب جاز أن يتبع الظنون والاعتقادات أما الأمور الوضعية كأوقات الصلوات فلا

اكتب تعليقًا