البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص276

الركن الثالث: المكلف
وهو المحكوم عليه وله شروط:
أحدها: الحياة:
فالميت لا يكلف وإن جوزنا تكليف المحال كما قاله القاضي أبو بكر ونقل الإجماع عليه، ولهذا لو وصل عظمه بنجس لم ينزع على الصحيح، ولو ماتت المعتدة المحرمة جاز تطييبها نظرا إلى أن الخطاب سقط بالموت. نعم قد ينسحب عليه حكم التكليف، ولهذا يمتنع تكفين الرجل بالحرير، وكذا بالزعفران والمعصفر إن منعناه في الحياة كما هو المنصوص، وكذلك المحرم إذا مات يحرم تطييبه، وإزالة شعره وظفره. وعلله القفال بأن الحج ألزم العقود فبقي حكمه كما يبقى حكم الإسلام. ولو مات المحرم، وقد بقي عليه من أركان الحج الحلق فإذا حلق بعد موته ففي وقوعه الموقع نظر لبعض مشايخنا.
فرع: تكليف من أحيي بعد موته
من أحيي بعد موته كالذي مر على قرية وكالخارجين من ديارهم ألوف، قال الماوردي في تفسيره: اختلف في بقاء تكليف من أعيد بعد موته، فقيل: يبقى، لئلا يخلو عاقل من تعبد، وقيل: يسقط، فالتكليف معتبر بالاستدلال دون الاضطرار. ا هـ. وهو غريب.
وقال الإمام في تفسيره: إذا جاز تكليفهم بعد الموت فلم لا يجوز تكليف أهل الآخرة؟ وأجاب بأن المانع من الآخرة الاضطراب إلى المعرفة، وبعد العلم الضروري لا تكليف وأهل الصاعقة يجوز كونه تعالى لم يضطرهم فصح تكليفهم بعد ذلك. ا هـ.
وقال بعض مشايخنا: الحق أن الآيات المضطرة لا تمنع التكليف، و [اليهود] قد أبوا أخذ الكتاب، فرفع الجبل فوقهم، فآمنوا وقبلوه، ولا شك في أن هذا آية

اكتب تعليقًا