مضطرة.
وقول الرازي بعدم التكليف في الآخرة ليس على إطلاقه، فإن التكليف بالمعرفة باق فيها، وقد جاء أنه تؤجج نار ويؤمرون بالدخول فيها1، فمن أقبل على ذلك صرف عنها، وهذا تكليف.
وقال بعضهم: قولهم: الآخرة دار جزاء، والدنيا دار تكليف محمول على الأغلب في كل دار في الآخرة الجزاء كما في الدنيا التكليف.
[الشرط] الثاني : كونه من الثقلين الإنس والجن والملائكة
فيخرج البهائم والجمادات.
وحكى القاضي وغيره الإجماع عليه، وحكى صاحب المعتمد عن أهل التناسخ، أن فرائض الله تجب على جميع الحيوانات، وأن جميعها عقلاء مكلفون لفرائض الله. وعن الآخرين تكليف الجبال والأشجار والحيطان والحجر والمدر. ورد بإجماع الصحابة على خلاف ذلك. وأما ما وقع في بعض نسخ البخاري أن قردة رجموا من زنى بينهم، فإن، صح فلعله من بقايا من كلف.
[الشرط] الثالث: البلوغ:
فالصبي ليس مكلفا أصلا لقصور فهمه عن إدراك معاني الخطاب. قال الإمام في الرسالة النظامية: ومدرك شرطه الشرع، ولو رددنا إلى العقل لم يستحل تكليف العاقل المميز من الصبيان.
وقال في باب الحجر من النهاية: كأن الشرع لم يلزم الصبي قضايا التكليف لأمرين:
أحدهما : أنه من مظنة الغباوة وضعف العقل فلا يستقل بأعباء التكليف.
ـــــــ
1 يشير إلى الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده “4/24″، برقم “16396” بإسناده عن الأسود بن سريع عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أربعة يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب ما أتاني لك رسول، فيأخذ مواثيقهم ليطعنه، فيرسل إليهم “أن أدخلوا النار” قال: “فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما” . ورواه الطبراني في المعجم الكبير “1/278″، وأورده الهيثمي في المجمع “7/216” وقال: رجاله رجال الصحيح، ورواه أبو يعلي في مسنده “7/225” عن أنس بن مالك.