البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص278

وثانيهما : أنه عرى عن البلية العظمى، وهي الشهوة فربط الشرع التزام التكليف بأمد وتركيب الشهوة، أما الأمد فيشير إلى التهذيب بالتجارب، وأما تركيب الشهوة فإنه يعرض للبلايا العظام، فرأى الشرع تثبيت التكليف معه زاجرا.
وقول الفقهاء: تجب الزكاة في مال الصبي مرادهم وجوب الأخذ من ماله لا خطاب الأداء.
ونقل ابن برهان أن الصبي مخاطب عند الفقهاء منا ومن الحنفية، ولعل مراده خطاب الوضع.
وقال صاحب البيان في الفقه من أصحابنا في باب كفارة القتل: الصبي والمجنون لا يدخلان في خطاب المواجهة، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله} [البقرة: 278] ويدخلان في خطاب الإلزام، كقوله: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية} [النساء: 92] وقوله صلى الله عليه وسلم: “في كل أربعين شاة شاة” 1 وذكر ابن كج نحوه.
وقال القاضي عبد الوهاب والطرطوشي: الصبي لا يدخل في الخطاب المقصود منه التكليف إلا أن يكون عاما بالإخبار لا وجوب لا ينافيه الصغر لحقوق الآدميين من الزكاة وأرش الجناية فيتعلق الوجوب بماله، ويخاطب بذلك وليه. وكذلك العدة تدخل في حق الأطفال من النساء في قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا} [البقرة: 234] الآية. وعن أبي العباس بن سريج أن الصلاة تجب على ابن العشر وجوب مثله وإن لم يأثم بتركها، إذ لو لم تجب عليه لما ضرب عليها.
وقال القاضي الروياني في البحر قبيل باب اختلاف نية الإمام والمأموم: وأومأ الشافعي في الأم إلى أنها تجب قبل بلوغه، ولكن لا يعاقب على تركها عقوبة البالغ. ورأيت كثيرا من المشايخ مرتكبين هذا القول في المناظرة، وليس بمذهب، لأنه غير مكلف أصلا، وإنما هذا قول أحمد في رواية أنها تجب عليه إذا بلغ عشرا. ا هـ.
وقد صرح في “الرسالة”2 بأن الصلاة والصوم لا يجبان على الصبي والمجنون
ـــــــ
1 الحديث رواه أبو داود “2/98” كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، حديث “1568”، والترمذي “3/17” حديث “621”، وابن ماجه “1/573” حديث “1798” عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا. والحديث صححه الألباني.
2 انظر الرسالة ص “57”.

اكتب تعليقًا