البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص279

واستصوب الإمام في الأساليب قول ابن سريج. قال: ومعناه أنه محمول عليها وملوم على تركها، وما حكاه عن النص يمكن تأويله على أنه يجب عليه من جهة وليه، لأنه يأمره بها والأمر للوجوب، والذي يستدعي التكليف إنما هو أمر الله. وأما أفهمية العقاب فهو الضرب على تركها.
وهذا كله في الوجوب. أما الإيجاب ودخوله في خطاب ما أوجبه الله تعالى فالذي يقتضيه كلام الأصوليين وغيرهم أن الصبي لا يدخل فيه، وذكر الإمام أبو الحسين السبكي أن الصبي داخل في عموم نحو قوله: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] فإن الخطاب لجميع المؤمنين والناس وهو منهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لصبي: “يا بني سم الله وكل مما يليك” 1 قال: وعد الأصوليين ذلك في أمر التأديب لا يضرنا.
قال: والصبي مأمور بالصلاة أمر إيجاب، والمراد بالإيجاب الأمر الجازم، وهو موجود في الصبي لكن الوجوب تخلف عنه، لعدم قبول المحل إن لم يكن مميزا بالأدلة. على أن الفهم شرط التكليف، ولرفع القلم إن كان مميزا.
وإذا فسرنا الإيجاب بالأمر الجازم لم يمتنع تخلف الوجوب لمعنى التكليف عن الإيجاب بمعنى الجزم، ولا نعني بالجازم المنع من هذه إنما الجزم صفة للطلب من حيث هو بالنسبة إلى رتبة ذلك الفعل، فرتبة الفرض هي العليا، لأنه لا رخصة فيها، والمندوب فيه رخصة منحطة عن رتبة الواجب، وكلاهما سواء بالنسبة إلى البالغ والصبي: والشخص الذي يتعلق به ذلك الأمر يعتبر فيه أمور إن وجدت ترتب مقتضاه كالوجوب المترتب على الإيجاب وإلا فلا. ومن تأمل هذا المعنى لم يستبعده في حق الصبي المميز الذي اقتضت رخصة الله رفع القلم عنه. انتهى.
وذكر البيهقي في المعرفة في باب حج الصبي: قال الشافعي في القديم: وقد أوجب الله بعض الفرض على من لم يبلغ، وذكر العدة وذكر ما يلزمه فيما استهلك من أمتعة الناس.
قال: وإنما معنى قول علي رضي الله عنه: رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم أو يبلغ المأثم فأما غيره فلا. ألا ترى أن عليا هو أعلم بمعنى ما روى؟ كان يؤدي الزكاة عن أموال اليتامى الصغار.
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام والأكل باليمين، حديث “5376”. ورواه مسلم “3/1599” حديث “2022”.

اكتب تعليقًا