البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص280

قال البيهقي: وإنما نسب هذا الكلام إلى علي، لأنه عنه يصح، وقد رفعه بعض أهل الرواية من حديث علي، ووقفه عليه أكثرهم. ا هـ.
وسلك القفال طريقا آخر في الإيجاب، فقال: إن الصبي مأمور بالصلاة أمر إيجاب، لأنه آكد بالعقوبة على تركها.
قال القاضي الحسين في الأسرار: فقلت له: لم يأمر الله الصبي بالصلاة. قال: أمر الأولياء ليأمروه فهو كأمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يلزم أمته. وفيما قاله القفال نظر، فإن المخاطب الولي، وفي أمر الأولياء بالضرب عند ترك الصلاة ما يصرح بنفي التكليف عنهم، إذ لو كانوا مكلفين لم يختص ذلك بالولي كما بعد البلوغ، وإنما هو ضرب استصلاح كالبهيمة.
وزعم الحليمي والبيهقي: أنه كان في صدر الإسلام الصبي مكلفا، وهو من يمكن أن يولد له، ثم اعتبر البلوغ بالسن، وحملا عليه حديث: “رفع القلم عن الصبي” 1 فإن الرفع يقتضي الوضع.
واختلف في البلوغ هل هو شرط عقلي للتكليف، لأن الصبي مظنة العبادة أو شرعي؟ على قولين.
تنبيهان:
التنبيه الأول:
لا يخاطب الصبي بالإيجاب والتحريم
على المشهور في الصبي فلا يخاطب من الأحكام بالإيجاب والتحريم، وهل انتفاء ذلك في حقه لعدم الحكم كما قبل الشرع أو حكم من الله تخفيفا عنه؟ لم يتعرضوا لذلك، وعليه ينبي ما سبق في معنى رفع القلم.
وهل يخاطب بالندب والكراهة؟.
الجمهور على المنع خلافا للغزالي، وهو مقتضى كلام أصحابنا في الفروع حيث قالوا: إنه مأمور من جهة الشرع بالندب، ولهذا جعلوا له إنكار المنكر ويثاب عليه.
ـــــــ
1 حديث صحيح: رواه أبو داود “4/140” كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، حديث “4402”، عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يبرأ” .

اكتب تعليقًا