البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص283

أوجبتم القضاء عليه؟.
قلنا: للأمر الجديد قال: والحكم في الساهي والجاهل كالنائم. قال ابن الرفعة: وكلام الشيخ أبي إسحاق ينازع فيه.
وقال ابن برهان في الأوسط: النائم والمغمى عليه والحائض والنفساء والمريض والمسافر هل يخاطبون أم لا؟ ذهب كافة الفقهاء من أصحابنا والحنفية إلى أنهم مخاطبون، ونقل عن المتكلمين من أصحابنا أنهم لا يخاطبون.
قال: والمراد بالخطاب عند الفقهاء ثبوت الفعل في الذمة ولما لم يتصور المتكلمون هذا منعوه. ا هـ.
قال بعضهم: ونسيان الأحكام بسبب قوة الشهوات لا يسقط التكليف، كمن رأى امرأة جميلة، وهو يعلم تحريم النظر إليها فنظر إليها غافلا عن تحريم النظر.
وكذا القول في الغيبة والنميمة والكبر والفخر وغيره من أمراض القلوب.
وقال الصيرفي: الخطأ والنسيان لا يقع الأمر فيه ولا النهي عنه، لامتناع الأمر بما لا يهيأ قصد، لأنه لو قصد تركه لم يكن ناسيا له، والمرتفع إنما هو الإثم، لقوله تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] وقال صلى الله عليه وسلم: “رفع عن أمتي الخطأ والنسيان” وكل ما أخطأت بينك وبين ربك فغير مؤاخذ به، وأما الخطأ المتعلق بالعباد فيضمنه، ولهذا يستوي فيه البالغ العاقل وغيره.
فرع: الانشغال عن الصلاة بلعب الشطرنج
الانشغال عن الصلاة بلعب الشطرنج لو شغله اللعب بالشطرنج حتى خرج وقت الصلاة وهو غافل، فإن لم يتكرر ذلك منه لم ترد شهادته، وإن كثر وتكرر فسق وردت شهادته.
قال الرافعي: هكذا ذكروه، وفيه إشكال، لما فيه من تعصية الغافل والساهي، ثم قياسه الطرد في شغل النفس بسائر المباحات.
قلت: وقد سبق أن نسيان العبادة لسبب الشهوة لا يسقط التكليف فلا يرد إشكال الرافعي.

اكتب تعليقًا