البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص284

تنبيه: [السكران]
السكران عند الأصوليين ليس بمكلف منهم القاضي في التقريب وإمام الحرمين في التلخيص والغزالي والشيخ أبو إسحاق وابن برهان في الوجيز وابن القشيري. وقال الإمام في الأساليب: السكران عندنا غير مخاطب فإنه يستحيل توجه الخطاب على من لا يتصور، ولكن غلظ الأمر في سكره ردعا ومنعا، فألحق بالصاحي. ممن قال: إنه غير مخاطب مجلي في الذخائر، وقال: إنه الصحيح من أقوال العلماء. قال: وإنما وجب القضاء تغليظا عليه، ونقله النووي في “الروضة”1 عن أصحابنا الأصوليين. قال: ومرادهم أنه غير مخاطب حالة السكر، ومرادنا أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد. قلت: والصحيح: أن السكران المعتدي بسكره مكلف مأثوم.
هذا هو مذهب الشافعي نص عليه في “الأم”2 فقال: ومن شرب خمرا أو نبيذا فأسكره فطلق لزمه الطلاق والحدود كلها والفرائض، ولا تسقط المعصية بشرب الخمر، والمعصية بالسكر من النبيذ عنه فرضا ولا طلاقا. فإن قال قائل: فهذا مغلوب على عقله، والمريض والمجنون مغلوب على عقله. قيل: المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله. وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم، فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب؟ والصلاة مرفوعة عن من غلب على عقله ولا ترفع عن السكران، وكذلك الفرائض من حج أو صوم أو غير ذلك. ا هـ.
ولهذا قال الشيخ أبو حامد في كتابه في الأصول: مذهب الشافعي أنه مكلف ونسب مقابله إلى أبي حنيفة، ولهذا صحح الشافعي تصرفاته، واحتج لذلك فيما نقله البيهقي بقوله: “رفع القلم عن ثلاثة” . قال: والسكران ليس في معنى واحد من هؤلاء، ولأنه يجب عليه قضاء الصلوات بخلاف المجنون. قال الشافعي في “الأم”3. المريض مأجور مكفر عنه مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله، وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم. ا هـ. قيل: وقول الشافعي مضروب على السكر: فيه تجوز إنما هو على الشرب سكر أم لم يسكر، لكنه يريد على سبب السكر. وقد استشكل بعضهم
ـــــــ
1 انظر روضة الطالبين “8/23”.
2 انظر الأم “5/253”.
3 السابق نفس الصفحة.

اكتب تعليقًا