البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص290

سبق من نقل الفحول عنهم، وكذلك نقله عن الحنفية أنه غير مخاطب لا يوجد في مشاهير كتبهم، بل قال البزدوي في كتابه: المكره عندنا مكلف مطلقا، لأنه مبتلى بين فرض وحظر، وإباحة ورخصة إلخ، وقد قالوا بنفوذ طلاق المكره وعتقه وغير ذلك.
وسبق في فصل الأعذار المسقطة للتكليف كلام صاحب المبسوط منهم فيه ونقل الإبياري عن الحنفية التفصيل بين الإقرار والإنشاء، فالإكراه لا يؤثر عندهم في الإقرار ويؤثر في الإنشاء.
وأما المعتزلة فإنهم بنوا امتناع تكليف المكره بفعل ما أكره عليه على قاعدتين: إحداهما: القول بالتحسين والتقبيح العقليين.
والأخرى: وجوب الثواب على الله، لأن شرط التكليف، عندهم الإثابة.
وقد نقض القاضي أبو بكر مذهب المعتزلة بالاتفاق على أنه يحرم القتل على من أكره عليه، وكذا الزنا عند الجمهور، فقد كلف حالة الإكراه، ولم يرتض إمام الحرمين هذا، وقال: إن القوم لا يمنعون من الشيء مع الحمل عليه، فإن ذلك أشد في المحنة واقتضاء الثواب، وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى الفعل مع الأمر به.
[التكليف حالة الإكراه على قسمين]:
وقال ابن القشيري هذا النقض غير وارد، لأن التكليف حالة الإكراه على قسمين:
الأول: أن يكلف بالنهي عما أكره على فعله كمن أكره رجلا على قتل مسلم لا يحل قتله فهذا متفق على جواز التكليف به.
الثاني: أنه يؤمر بفعل ما أكره على إيقاعه، كمن تضيق عليه وقت الصلاة بحيث لم تبق فيه سعة لغيرها فأكرهه إنسان على فعلها لهذا هو الذي منعت المعتزلة صحة التكليف.
وقال القرطبي: موضع الخلاف ما إذا وافق داعية الإكراه داعية الشرع، كما لو أكره على قتل حية أو كافر، فالجمهور على جواز التكليف به خلافا للمعتزلة. أما ما خالف داعية الإكراه داعية الشرع كالإكراه على قتل المسلم وشرب الخمر فلا خلاف في جواز التكليف، وهذا أخذه من كلام الغزالي.
وقال السهيلي في “الروض”: اختلفوا في المكره على الفعل الذي هو مخاطب به، فقالت المعتزلة: لا يصح الأمر بالفعل مع الإكراه عليه، وقالت الأشعرية بجوازه،

اكتب تعليقًا