أحدهما : الخلاف في خلق الأفعال فمن قال: إن الله خلقها، اتجه القول بتكليف المكره لأن جميع الأفعال المخلوقة لله تعالى على وفق إرادته فيصير التكليف بها مقدورا للعبد. ومن قال: إنها غير مخلوقة لله تعالى لم ير تكليف المكره، لأن المعتزلة سموا أنفسهم أهل العدل، لأنهم قالوا: أفعال العباد مخلوق لهم لا له سبحانه تحقيقا لعدله: إذ لو خلقها ثم عاب عليها كان ذلك جورا.
الثاني : أنه هل في التخويف والإكراه ما يتضمن ضرورية الفعل أي: ما يقتضي اضطرار المكره إلى الفعل لداعي الطبع أم لا؟.
[الشرط] السابع: [علم المخاطب بكونه مأمورا]
أن يعلم المخاطب كونه مأمورا قبل زمن الامتثال حتى يتصور منه قصد الامتثال، وإن لم يعلم وجود شرطه، وتمكنه في الوقت.
قال إلكيا الطبري: أجمع أصحابنا على اشتراطه، وقال أبو هاشم: لا نعلمه متمسكا بأن الإمكان شرط لتحقق الأمر، والجهل بالشرط محقق، وذلك يقتضي الجهل بالشروط، نعم. أجمع من قبلنا على إطلاق ورود الأمر بناء على تقدير بقاء أكثرهم، وظهور ذلك عندهم.
قال: وما ذكره أبو هاشم لا دافع له إلا أصل لأصحاب الأشعري في النسخ. ومذهبه فيه: أن الحكم ثبت قطعا، ثم رفع بعد ثبوته بالنسخ. فقال: ثانيا عليه إذا توجه أمر على المخاطب فقط تنجز الأمر، ثم إذا زال إمكانه فلا ريب في الأمر، وإنما الأمر في الشرط القضاء لا في شرط أصل الأمر. وهذا في غاية البعد، فإن الأمر ليس هو اللفظ ولكن الأمر، الطلب وذلك يستدعي شرطه الإمكان إلا أن ينكر كون الإمكان شرطا، ولا يتحقق الخلاف إلا به، وأبو هاشم لا ينكر وجوب الإقدام عليه، ونية الوجود والتردد لا يدفع ذلك، وما ذكرناه لا ينكر، فالخلاف يرجع إلى اللفظ. ا هـ.
وأما القاضي ففرض الخلاف في الصحة فقال: أجمعت الأمة على أن الأمر إذا اتصل بالمكلف ولا مانع يمنعه من الامتثال فيعلم أنه مأمور بالأمر الوارد عليه، ولكن يعتقد كونه مأمورا في الثاني والثالث من الأوقات المستقبلة بشرط أن يبقى على صفة التكليف، فنستيقن الحال توجه الأمر عليه، وأما في الاستقبال فإن بقي دام على