البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص297

على خلاف الأمر حيث جهلوه كما لم يأمر المشمت العاطس في الصلاة والمصلي إلى قبلة بيت المقدس وغيره.
الرابع من التنبيهات
سبق عن إلكيا أن الخلاف لفظي، فإن أبا هاشم لا يمنع الإقدام لكن أبا هاشم بناه على مأخذ له كلامي، وهو أن الأمر تلازمه الإرادة، فإن كان يعلم انتقاء الشرط لم يتصور أن يكون مريدا للفعل المعلق طلبه على شرط، ونحن نخالفهم في الأصل، فلهذا خالفناه في الفرع.
وحاصل الخلاف: يرجع إلى أن التمكن من الامتثال هل هو شرط في توجه الخطاب أو شرط في إيقاع الفعل المكلف به وحصوله؟ فهم يقولون: إن المكلف إذا دخل عليه رمضان أو وقت الصلاة فإنه يجب عليه الشروع في العبادة لا على أنه يقطع بأنه يكون متمكنا منه، فإن القطع بذلك يقتضي القطع ببقائه بكونه وهو متعذر لإمكان الموت بل بناء على الظن الغالب، فإن الأصل بقاء الحياة واستمرار القدرة، فلو مات قبل إتمام العبادة تبين أنها لم تكن واجبة عليه، وأما على رأينا فإنه يدل على عدم الأمر بل يدل على عدم لزوم الإتمام.

اكتب تعليقًا