البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص298

مخاطبه. لا يصح أيضا تقييد الخطاب ببقاء المخاطب على صفة التكليف، ووافقهم إمام الحرمين.
والحق: صحته، وأنه ليس بالمحال في شيء ويجوز من القديم تعالى أن يأمر عبده بما علم أنه يكون.
وله فوائد ثلاثة:
إحداها : اعتقاد الوجوب، ويجوز التعبد بالاعتقاد كما يجوز بالفعل.
الثانية : العزم على أن يفعله إن أدركه الوقت على صفة التكليف، ومات على ذلك فيثاب، أو لا يعزم فيعاقب.
الثالثة : جواز أن يكون فيه للمكلف مصلحة ولطف، ويكون فيه فائدة مصححة لهذه القاعدة أيضا، وهو شك المكلف في بقائه إلى ذلك الوقت فإنه وقت الخطاب لا يدري هل يبقى إلى وقت الفعل أو لا؟ وينقطع هذا التكليف عنه بموته كانقطاع سائر التكاليف المتكررة.
وحاصل هذه المسألة: أن الله إذا علم أن زيدا سيموت غدا، فهل يصح أن يقال: إن الله أمره بالصوم غدا بشرط أن يعيش غدا أم لا؟ فرجع الخلاف إلى تحقيق الأمر بالشرط في حق الله تعالى، فأصحابنا جوزوه، والمعتزلة منعوه، وقالوا: يستحيل أن يرد الأمر مقيدا بشرط بقاء المكلف. وزعموا: أن الشرط في أمره تعالى محال، لأن الشرط إنما يقع حيث الشك، والبارئ سبحانه منزه عنه، وعند التحقيق لا شرط. فإن من علم أن الشمس طالعة لا يقول: إن كانت الشمس طلعت دخلت الدار، وإنما يحسن ذلك من الشاك كالواحد منا، ولهذا قالوا: لو حصل العلم للواحد منا بإخبار نبي امتنع الأمر بالشرط فيه أيضا، ولم يقصروا خلافهم على ما إذا علم الآمر انتفاءه بل عدوه إلى ما علم وجوده أيضا، فقالوا: إن كان الشرط مما علم الله أنه لا يكون لم يكن الأمر المعلق به أمرا به، بل هو جار: مجرى: صم غدا إن صعدت السماء وليس هو من الأمر في شيء إلا على رأي بعض من يجوز تكليف ما لا يطاق، وإن كان قد علم أنه سيكون لم يكن الأمر مشروطا به بل هو كقوله: صل إن كانت الشمس مخلوقة، وليس هو من المشروط في شيء، لأن الشرط هو الذي يكون على تردد في الحصول، ومعلوم أن التردد محال في حقه تعالى، فلا يتصور تعليق على الشرط ألبتة لا إن علم وقوعه، ولا إن علم عدم وقوعه.
وألزمهم القاضي أن لا يتقيد وعده ووعيده أيضا كما لا يتقيد أمره مع أن معظم

اكتب تعليقًا