البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص299

وعد القرآن ووعيده مقيد نحو قوله تعالى {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا} [الكهف: 18] قال: ولا وجه للتردد في الشرط مع علم الرب سبحانه بأنه يعلم.
وله فائدة:
وهو أن يقصد بذلك ابتلاء المكلف وامتحانه في توطين النفس على الامتثال والعزم. واحتج بعض أصحابنا بالإجماع على أن الله كلف المعدوم والعاجز بشرط أن يقدر في حال الحاجة إلى القدرة.
وأجاب أبو الحسين بأنا نقول: إن الله كلفه بشرط أن يقدر. ومعنى ذلك: أن حكمنا بأن الله تعالى قد كلفه الفعل مشروطا بأن يكون ممن يقدر، فالشرط داخل على حكمنا لا على تكليف الله، فإن أراد المخالف هذا رجع النزاع إلى اللفظ.
وقال الإبياري: إنما حمل المعتزلة على ذلك أصلان:
أحدهما: أن الشرط هو الذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون، فأما ما تحقق ثبوتا أو نفيا فلا يصلح للشرطية.
الثاني : أن الأمر عندهم يلازم الإرادة فإن كان يعلم انتفاء الشرط لم يكن مريدا للفعل الذي علق طلبه على الشرط، وأما نحن فلا نقول باقتران الأمر بالإرادة، فيصح الأمر بما لم يرده. هذا تحرير المسألة بين الفريقين.
وترجم بعض مختصري البرهان وهو ابن عطاء الله المسألة بأن شرط التكليف عند الأصحاب أن يكون الفعل من جنس الممكن فيصح أن يعلم المخاطب كونه مأمورا قبل مضي زمن يسع الفعل وعند المعتزلة أن يكون ممكنا، ولا يعلم كونه مأمورا إلا بعد مضي ذلك.
قال: واعتقد الإمام أن القاضي سلم له كون الإمكان شرطا، فقال: يلزم إذا بان أن لا إمكان أنه لم يكن تكليف، وليس كما اعتقده، لأن كلام الغزالي يقتضي ترجمتها بأن المأمور بشرطه يسمى أمرا أم لا؟ ولهذا ذكرها في بحث الأوامر دون التكاليف.

اكتب تعليقًا