البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص300

تنبيهات
التنبيه الأول: [العلم قبل التمكن من الفعل]
منهم من جعل هذه المسألة أصلا للتي قبلها أعني مسألة العلم قبل التمكن من الفعل، فإن قلنا: يصح من الله تعالى الأمر بالشرط صح للعبد أن يعلم أنه مأمور من الله بشرط البقاء، وإن قلنا: لا يصح فكذلك هاهنا، لأنه إذا توجه الأمر نحو المكلف بحكم ظاهر البقاء فهو لا يدري أنه هل يبقى أم لا؟ وهو ظاهر كلام ابن الحاجب.
ومنهم من جعل هذه فرعا للتي قبلها، فمن قال: إن المأمور يعلم كونه مأمورا قبل التمكن جوز وروده، ومن لم يقل به لم يجوزه صرح به الهندي. وكذا الذي ذكره القاضي وإمام الحرمين في التلخيص وابن القشيري، فقالوا: هذه المسألة تنبني على التي قبلها، وهو أنا قلنا: نقطع المكلف بالتزام ما كلف مع التردد في حكم العاقبة فيترتب عليها المقصود، ونقول: لو ورد الأمر مطلقا هل يقولون: يتعلق بالمكلف في الحال قطعا أو يستريبون فيه؟ فإن استربتم عدنا إلى المسألة الأولى، وإن قطعتم مع انطواء العاقبة عن المكلف لزم منه أن يكون مكلفا مع ذهوله عما يكون، والأمر متوجه عليه، فإذا تصور ذلك الاعتقاد في الأمر المطلق فما المانع من تقييده بما يعتقد فيه عند إطلاقه؟.
[التنبيه] الثاني: [الأمر المقيد بالشرط له أحوال]
قال العبدري في شرح المستصفى: الأمر المقيد بالشرط له ثلاثة أحوال:
أحدها : أن يكون الشرط معلوما انتفاؤه عند الآمر والمأمور جميعا، فهذا ممنوع بالاتفاق.
الثاني : أن يكون مجهولا عندهما فجائر بالاتفاق.
الثالث: أن يكون معلوما عند الآمر مجهولا عند المأمور. فهذا موضع الخلاف جوزه الأشعرية ومنعته المعتزلة، وهم المصيبون في هذا اللفظ، لأن الأمر الذي فرضوا فيه الكلام ليس هو صيغة اللفظ، إنما فرضوا الكلام في المعنى القائم بالنفس، ولا يصح أن يقوم بنفس الآمر طلب ما يعلم قطعا أنه لا يقع، أو أنه قد وقع، بل طلب ما يجوز أن يقع وأن لا يقع.

اكتب تعليقًا