البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص302

السقوط يدل على عدم الأمر به، لأنا نقول: يحتمل أن يقال: وجوب الكفارة من خصائص وجوب صوم اليوم الذي لا يتعرض الانقطاع فيه.
ومنها: لو نذر الصيام يوم قدوم زيد، وتبين له أنه غدا، فنوى الصوم من الليل، فإنه يجزئ عن نذره على الأصح، ولم يقولوا: إنه يجب عليه بل اختلفوا في الإجزاء، وقياس هذا الأصل الوجوب. والظاهر أن الغزالي يقول به كالحائض.
[التنبيه] الرابع
استشكل الخلاف في هذه المسألة بحكايتهم في مسألة تكليف ما لا يطاق الإجماع على صحة التكليف بما علم الله أنه لا يقع كما قاله ابن الحاجب وغيره، كإيمان أبي لهب.
والجواب: أن الإجماع غير مسلم لما سنذكره هناك أن الخلاف فيهما واحد ثم الصورتان متغايرتان، لأن العلم هناك تعلق بعدم الوقوع مع بلوغ المكلف حالة التمكن، وهنا فيما إذا لم يبلغ حالة التمكن بأن يموت قبل زمن الامتثال. وأيضا فتلك في ورود التكليف منجزا غير مقيد بشرط، ولكن الامتناع جاء من أمر خارج. ومأخذ المنع فيها تكليف المحال، وهذه في الأمر المقيد بشرط هل يتحقق معه الأمر في نفسه؟ ومأخذ المانع فيها عدم تصور الشرط في حقه تعالى عند المخالف، ولهذا لم يقصر خلافه على ما علم عدم وقوعه بل عداه إلى ما علم وقوعه أيضا كما سبق بيانه.
[التنبيه] الخامس
ظهر بما ذكرناه أن تصوير المسألة بالأمر المقيد بشرط علم انتفاء وقوعه قاصر، فإن خلافهم لا يخص هذه الحالة، وإنما خلافهم في أنه هل يصح الأمر بشرط من الله تعالى أم لا؟
[التنبيه] السادس
كل من منع نسخ الشيء قبل حضور وقت العمل كالمعتزلة فإنهم اتفقوا على أن التمكن من الفعل وقت وجوبه شرط تحقق الأمر.
قال الهندي: وهذا اللائق بأصولهم. قال: وأما من جوزه كمذهب أصحابنا، فاختلفوا فذهب الجمهور إلى عدم اشتراطه وذهب بعض كإمام الحرمين وبعض الأصوليين منا ومن الحنفية إلى اشتراطه، وكل واحد من القولين ليس مناقضا لذلك الأصل، وإن كان الأول أشد ملاءمة له.

اكتب تعليقًا