مسألة: [المعدوم الذي تعلق العلم بوجوده مأمور]
المعدوم الذي تعلق العلم بوجوده مأمور عندنا بالأمر الأزلي خلافا للمعتزلة.
وأصل الكلام في هذه المسألة: أن أصحابنا لما أثبتوا الكلام النفسي وأن الله تعالى لم يزل آمرا ناهيا مخبرا. قيل عليهم من قبل الخصوم القائلين بحدوثه: إن الأمر والنهي بدون المخاطب عبث، فاضطرب الأصحاب في التخلص من ذلك على فرقتين:
إحداهما: قالت: إن المعدوم في الأزل مأمور على معنى تعلق الأمر به في الأزل على تقدير الوجود، واستجماع شرائط التكليف لا أنه مأمور حال عدمه، فإن ذلك مستحيل بل هو مأمور بتقدير الوجود بمعنى أنه يجوز أن يكون الأمر موجودا في الأزل، ثم إن الشخص الذي سيوجد بعد ذلك يصير مأمورا بذلك الأمر. وهذا مفرع على إثبات كلام النفس، ولم يقل به إلا الأشاعرة هكذا نقلوه عن الشيخ أبي الحسن منهم ابن القشيري.
قال إلكيا: تعلق الأمر على تقدير الوجود معه الأكثرون وجوزه الأشعري بل أوجبوه، لأن أمر الله قديم ولا مخاطب أزلا. وأنكره المعتزلة مستمسكين بأن الأمر طلب، ولا يعقل الطلب من المعدوم، فقيل: هذا الطلب لا متعلق له، فإن المعدوم يستحيل أن يكون مخاطبا أو متعلقا، فإنه نفي، وإذا قلت: النفي متعلق فكأنك قلت: