لا متعلق، فقيل لهم: المعدوم كيف يكون مأمورا به، ولا يجوز أن يكون متعلقا؟.
قلنا: هذا مبني على أصلنا.
فقيل: هذا أمر ولا مأمور.
قلنا: هو بتقدير أمر فإن الطلب من الصفات المتعلقة فلا يثبت دون متعلقه أصلا، كالعلم لا يثبت دون معلوم والكلام الأزلي ليس تقديرا. قال: وأصحاب الشيخ يقولون: معنى قولنا: إنه في الأزل آمر أنه صالح لأن يكون خطابا للموجود بعد وجوده كالقدرة والعلم وغيرهما من الصفات، وإنكار بعضها بهذا الطريق يجر إلى ما سواه. ا هـ.
وقد عظم النكير في هذه المسألة على الأشعري حتى انتهى الأمر إلى انكفاف طائفة من الأصحاب عن هذا المذهب منهم أبو العباس القلانسي، وجماعة من القدماء، فقالوا: كلام الله في الأزل لا يتصف بكونه أمرا أو نهيا ووعدا أو وعيدا، وإنما تثبت هذه الصفات عند وجود المخاطبين فيما لا يزال، وجعل ذلك من صفات الأفعال كالخالق والرازق، وهذا ضعيف، لأنه إثبات لكلام خارج عن أقسام الكلام، وهو يستحيل، ولئن جاز ذلك فما المانع من المصير إلى أن الصفة الأزلية ليست كلاما أزلا، ثم يستحيل كونها فيما لا يزال؟.
وسهل الطرطوشي أمر هذا الخلاف، فقال: ليس خلافا في معنى، وإنما خلاف عائد إلى لغة لاتفاقهما على وجود المعنى في النفس، وامتناع القلانسي من تسمية الله تعالى في الأزل آمرا ناهيا وتسمية كلامه أمرا ونهيا لم يمتنع من أجله أن يقول: إن هذا الاقتضاء قائم بذات البارئ تعالى في الأزل، وإنما قال: لا أطلق عليه آمرا ولا على كلامه أمرا حتى يتعلق بمتعلقه، فحينئذ أسميه آمرا من غير أن يتجدد في القديم شيء وهذا قريب. وعند هذا نقول: الأقوى أنه يطلق عليه آمر قبل التعليق، كما يطلق عليه تعالى قادر قبل وجود المقدور. ا هـ.
وما ذكرناه من أن الشيخ لم يرد تنجيز التكليف، وإنما أراد قيام التعلق العقلي، وهو قيام الطلب بالذات من المعدوم إذا وجد، صرح به ابن الحاجب أيضا من المتأخرين. ونازعه بعضهم. وقال: الحق أن الأشعري إنما أراد التنجيز، والتعلق عنده قديم، ولا يلزم من التنجيز تكليف المعدوم بأن يوجد الفعل في حال عدمه بل تعلق التكليف به على صفة، وهي أنه لا يوقعه إلا بعد وجوده واستجماع الشرائط، وذلك لا يوجب عدم التنجيز بل التنجيز واقع، وهذا معناه. ومن ظن أنه يلزم كونه مأمورا في