المعتزلة: أن الأمر لا يتناول المعدومين وأنه يختص بالموجودين. قال: وفائدة الخلاف: أنه إذا احتج علينا بأمر أو خبر يلزمنا على الحد الذي كان يلزمنا لو كنا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، موجودين من غير قياس إن قلنا الأمر يتناول المعدوم، وإن قلنا: لا يتناوله فيحتاج إلى قياس أو دليل آخر لإلحاق الموجود في هذا الزمان بالموجود في ذلك الزمان.
واختار إمام الحرمين في الشامل مذهب الشيخ وأشار في البرهان إلى الميل إلى مذهب المعتزلة.
وقال القاضي: وعلى قضية هذا الاختلاف اختلف الصائرون إلى قدم كلام الرب تعالى وأن كلامه هل يتصف في أزله بكونه أمرا أو نهيا أم يتوقف ثبوت هذا الوصف على وجود المكلفين وتوفر شرائط التكليف؟ فمن جوز أمر المعدوم صار إلى أن كلام الرب تعالى لم يزل أمرا، ومن أنكر ذلك جعل كونه أمرا من الصفات الآيلة إلى الفعل، وهذا كما أن الرب سبحانه وتعالى لم يتصف في أزله بكونه خالقا، فلما خلق وصف بكونه خالقا.
قال: والذي نرتضيه جواز أمر المعدوم على التحقيق بشرط الوجود، وأنكرته المعتزلة قاطبة.
وقال ابن برهان في الأوسط الذي عليه أصحابنا أن المعدوم مأمور، ونقل عن بعض أصحابنا أنه مأمور بشرط الوجود وهو قول فاسد، لأنه إن أراد الخطاب بعد الوجود فليس أمر معدوم، وإن أراد خطابه حالة العدم فذلك، فقد تقدم المشروط على الشرط.
قال: وهذه المسألة فرع أصل عظيم، وهو إثبات كلام النفس للبارئ، فعندنا أن كلام الله صفة قديمة أزلية قائمة بذاته أبدا، وهو يتصف بكونه أمرا ونهيا خبرا واستخبارا، فإذا ثبت هذا الأصل فقد ثبت أنه أمر للمعدوم، لأن كلامه في الأزل اتصف بكونه أمرا ونهيا، ونحن معدومون إذ ذاك لا محالة.
وأما المعتزلة فصاروا إلى أن كلامه مخلوق حادث بخلقه إذا أمر أو نهى وهو عبارة عن الأصوات والحروف فلا أمر ولا نهي قبل المأمور.
ونقل عن القلانسي من أصحابنا أنه قال: البارئ تعالى متكلم بكلام قديم أزلي قائم بذاته أزلا وأبدا إلا أن كلامه لا يتصف بالأمر والنهي والخبر والاستخبار إلا إذا أمر ونهى ودخل المكلفون وحدث المخاطبون وهو قول باطل. وقال المازري: من هذه المسألة قالت المعتزلة بخلق القرآن، لأنهم أحالوا وجود أمر ولا مأمور، ولم يكن مع الله أحد في