البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص310

الركن الرابع: [المكلف به]
وله شروط
[شروط المكلف به]:
أحدها: أن يكون معدوما من حيث هو يمكن حدوثه، إذ إيجاد الموجود تحصيل الحاصل، وليس المراد العدم الأصلي، إذ يستحيل أن يكون أثرا للقدرة.
ثانيها: أن يكون حاصلا بكسب المكلف، فلا يصح أمر زيد بكتابة عمرو، ولا يعترض على هذا بإلزام العاقلة دية خطأ وليها، لأن ذلك من باب ربط الحكم بالسبب.
ثالثها: أن يكون معلوما والمخالف فيه أبو العباس بن سريج. قال الرافعي في أول كتاب الفرائض: ذهب ابن سريج إلى أنه كان يجب على المحتضر أن يوصي لكل أحد من الورثة بما في علم الله تعالى من الفرائض، وكان من يوفق لذلك مصيبا ومن تعداه مخطئا.
قال الإمام: وهذا زلل لا يجوز مثله في الشرائع فإنه تكليف على عمائه.
رابعها: أن يكون بالفعل، والمكلف به في النهي الكف والكف فعل الإنسان داخل تحت كسبه يؤجر عليه ويعاقب على تركه، وقال بعضهم: الترك نفي محض لا يدخل تحت التكليف ولا الكسب، وهو ضعيف، وفي الحديث الصحيح: “تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك”1 نعم. لا يحصل الثواب على الكف إلا مع النية والقصد دون الغفلة والذهول.
خامسها: أن يكون مقدورا له على خلاف في هذا الشرط، وهذه مسألة تكليف ما لا يطاق، وبعضهم ترجمها بالتكليف بالمحال، ولا بد من تحقيقها.
فنقول: اعلم أن المعدوم إما ممكن أو واجب أو ممتنع، فالممكن ما استوت نسبته إلى الوجود والعدم فيحتاج في وجوده إلى مرجح ومخصص، والواجب ما ترجح وجوده على عدمه والممتنع ما ترجح عدمه على وجوده، ثم كل واحد من الواجب والممتنع إما أن
ـــــــ
1 رواه مسلم “1/89” كتاب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، حديث “84” بلفظ المصنف، ورواه البخاري حديث “2518” عن أبي ذر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال: “إيمان بالله، وجهاد في سبيله”. فأي الرقاب أفضل؟ قال: “أعلاها ثمنا، وأنفسها عند أهلها”. قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين ضايعا أو تصنع لأخرق” قال: فإن لم أفعل. قال: “تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك” .

اكتب تعليقًا