البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص317

بما لا يطيقون، لأن ما علم أنه لا يكون فواجب لازم أن لا يكون وما علم أنه يكون فواجب أن يكون.
وأجاب: بأن أحسن ما قيل فيه أن توجيه الخطاب للأشقياء الذين لا يمتثلون ما أمروا به، ولا يجتنبون ما نهوا عنه ليس طلبا على الحقيقة، وإنما هو علامة وضعت على شقاوتهم، وأمارة نصبت، على تعذيبهم، إذ لا يبعد في كلام العرب أن يعبر بصيغة الأمر والنهي عن الخبر.
قلت: وهذه المقالة حكاها إمام الحرمين عن والده وزيفها، وابن برهان عن الأستاذ كما سبق، واستأنس لها ابن عطية بتكليف المصور يوم القيامة أن يعقد شعيرة… الحديث1.
الثالثة: [استحالة ورود الأمر بالكفر]
قال الإمام في الرسالة النظامية يستحيل ورود الأمر بالكفر بالله تعالى، وكيف يتصور مع العلم بالله الأمر بالجهل به؟ فهو من قبيل جمع الضدين.
الرابعة: [التكليف بالممكن المشروط مستحيل]
اختلفوا في أنه هل يجوز أن يكون التكليف بالممكن مشروط بشرط مستحيل أم لا؟.
أما القائلون بعدم جواز تكليف ما لا يطاق فاتفقوا على المنع هاهنا، وأما المجوزون فاختلفوا، فمنهم من جوزه كما يجوز تعلق الأمر بنفس المستحيل، ومنهم من منعه لتهافت الصيغة، وأنه إذا قيل: إن تحرك زيد في حال سكونه فقم، فإنه يؤول إلى
ـــــــ
1 يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع التصاوير؟ التي ليست فيها روح، حديث “2225” بإسناده عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير؟ فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت به رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، سمعته يقول: “من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا” فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه، فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. ورواه مسلم “3/1670” حديث “2110”.

اكتب تعليقًا