وقال: “ما هذه إلا والجزية سواء” 1، فرجع المصدق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره، فأنزل الله {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه} [التوبة: 75 – 77].
قال: فهذا الذي نبغي أن يمثل بها التكليف، بخلاف المعلوم مع انكشاف العاقبة لثبوتها في الكتاب العزيز. قال: وقد علمت اختلاف الأصوليين هل يستمر التكليف مع كشف العاقبة نظرا إلى أن الإيمان من جنس الممكن أو لا يستمر نظرا إلى ما يخلص من الجمع بين الضدين؟ أو نقول، كما قال الإمام: إن الله كلف هؤلاء بالإيمان على الإطلاق ولم يكلفهم الإيمان بعدم الإيمان، وهو مخلص ضعيف، فإنه إذا كلفهم على العموم أن يصدقوا بكل خبر، ومن جملة هذا العموم الخبر بأنهم لا يصدقون عاد الإشكال. والتحقيق: التزام رفع التكليف عن هؤلاء ويقدر أحدهم عند إخبار الله عنه بأن يؤمن أبدا في عدد الأموات الذين يئس منهم، وانقطع التكليف في حقهم، نقمة عليهم لا رحمة بهم. ا هـ.
وهو قول عجيب، وأقرب منه ما سبق عن الأستاذ والجويني وابن عبد السلام. وقوله: إنها نزلت في ثعلبة قد أنكره ابن عبد البر، فقال في كتابه المغازي: وقد عد ثعلبة بن حاطب فيمن شهد بدرا قال: ويعارضه قوله تعالى: {فأعقبهم نفاقا في قلوبهم} [التوبة: 77] الآية، ثم قال: ولعل قول من قال في ثعلبة: إنه مانع الزكاة الذي نزلت فيه الآية غير صحيح.
ـــــــ
1 انظر تفسير الطبري “10/188 – 191”.