مسألة: [خطاب الكفار بفروع الشريعة]
سبق أن حصول الشرط العقلي من التمكن والفهم ونحوهما شرط في صحة التكليف، أما حصول الشرط الشرعي فلا يشترط في صحة التكليف بالمشروط خلافا لأصحاب الرأي، وهي مفروضة في تكليف الكفار بالفروع، وإن كانت أعم منه.
ومنهم من عبر عنها بأنه هل يشترط التكليف في الإمكان في الجملة وهو قولنا، أو الإمكان ناجزا وهو وقول الحنفية؟ ثم اعلم أن المأمور به إما أن يكون مرتبا على ما قبله أو لا، فإن كان غير مرتب وهي أصول الشريعة فهم مكلفون بها إجماعا، ويلتحق بذلك كما قاله القاضي تصديق الرسل وعدم تكذيبهم، والكف عن قتلهم وقتالهم ا هـ.
مع أن الكف عن قتالهم من الفروع.
وحكى المازري عن قوم من المبتدعة أن الكفار غير مخاطبين بهذه المعارف. قال: واختلفوا فمنهم من رآها ضرورية، فلهذا لم يؤمروا بها، ومنهم من رآها كسبية، ولكنه منع الخطاب لما يذكر في غير هذا الفن. ا هـ.
وتردد بعض المتأخرين في كلمتي الشهادة هل هي من الفروع؟ حتى لا يكلفوا بها على قول، لأن الإيمان هو التصديق والشهادة شرط لصحته، وفيه نظر. ومقدمات الإيمان، كالنظر هل هي ملحقة بالإيمان حتى تكون واجبة عليه أو يأتي فيه الخلاف في مقدمة الواجب؟ فيه نظر، وإن كان مرتبا على ما قبله، وهي فروع الشريعة، فالكلام في الجواز والوقوع.