البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص322

لانتفاء ما يحبطها بخلاف من أسلم وأحسن فإن. إسلامه يحبط كفره، وحسناته تحبط سيئاته ومجرد الإسلام لا ينافي المعاصي لجواز صدورها من السلم فلا يكون محبطا لها. ا هـ.
وقال القاضي عبد الوهاب وأبو الوليد الباجي: إنه ظاهر مذهب مالك وكذلك نقلوه عن أحمد بن حنبل في أصح الروايتين عنه، وهو محكي عن الكرخي والجصاص من الحنفية أيضا. وقال أبو زيد الدبوسي. إنه قول أهل الكلام، ومذهب عامة مشايخ أهل العراق من الحنفية، لأن الكفر رأس المعاصي فلا يستفيد به سقوط الخطاب.
والقول الثاني: أنهم غير مكلفين بالفروع وهو قول جمهور الحنفية، وبه قال عبد الجبار من المعتزلة والشيخ أبو حامد الإسفراييني من أصحابنا كما رأيته في كتابه. عبارته: إنه هو الصحيح عندي، ووقع في المنتخب نسبته لأبي إسحاق الإسفراييني، وهو غلط، فإن أبا إسحاق يقول بتكليفهم كما نقله الرافعي عنه في أول كتاب الجراح وهو كذلك موجود في كتابه في الأصول: ظاهر كلام الشافعي يدل عليه، قال: والصحيح من مذهبه: ما بدأنا به. ا هـ.
وقال الإبياري: إنه ظاهر مذهب مالك.
قلت: اختاره ابن خويز منداد المالكي، وقال في كتابه المسمى بالجامع إنه الذي يأتي عليه مسائل مالك أنه لا ينفذ طلاقهم، ولا أيمانهم ولا يجري عليهم حكم من الأحكام. وزاد حتى قال: إنهم إنما يقطعون في السرقة، ويقتلون في الحرابة من باب الدفع، فهو تعزير لا حد، لأن الحدود كفارات لأهلها وليست هذه كفارات. وزاد، فقال: إن المحدث غير مخاطب بالصلاة إلا بعد فعل الطهارة، واستدل على ذلك من كلام مالك رضي الله عنه بقوله في الحائض: إنها تنتظر ما بقي من الوقت بعد غسلها وفراغها من الأمر اللازم.
وقال أبو زيد الدبوسي: ليس عن أصحابنا المتقدمين في هذه المسألة نص، وإنما تؤخذ من فروعهم، وقد ذكر محمد بن الحسن أن من نذر الصوم، ثم ارتد ثم أسلم لم يلزمه قضاؤه، لأن الشرك أبطل كل عبادة، وإنما أراد وجوبها، لأنه لم يؤده بعد.
قال: ولم أر لهذا المذهب حجة يعتمد عليها، وقد تفكرت في ذلك فلم أجد إلا أن الكافر ليس بأهل للعبادة، لأنه لا يثاب كما لم يجعل العبد أهلا لملك المال فلما لم يكن من أهل الملك لم يكن من أهل الخطاب.
وقال العالم من الحنفية: لم ينقل عن ثقة من أصحابنا نص في المسألة، لكن

اكتب تعليقًا