البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص324

[تكليف الكفار بالنواهي] وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا خلاف في تكليفهم بالنواهي، وإنما الخلاف في تكليفهم بالأوامر. قاله الشيخ أبو حامد الإسفراييني في كتابه الأصول والبندنيجي في أول كتاب قسم الصدقات من تعليقه قال: وأما المعاصي فمنهيون عنها بلا خلاف بين المسلمين، وهذه طريقة جيدة.
وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في كتابه في الأصول: لا خلاف أن خطاب الزواجر من الزنا والقذف يتوجه على الكفار كما يتوجه على المسلمين. ا هـ.
وهذا يوجب التوقف فيما حكاه الرافعي عن الأستاذ أبي إسحاق فيما إذا قتل الحربي مسلما أو أتلف عليه مالا ثم أسلم أنه يجب ضمانها إذا قلنا: إن الكفار مخاطبون بالفروع. قال: وذكر العبادي أنه يعزى ذلك أيضا للمزني في المنثور. وقال المازري: لا وجه لهذا التفضيل، لأن النهي في الحقيقة أمر، وكأنهم قالوا: إن التروك لا تفتقر إلى تصور بخلاف الفعل.
والرابع : أنهم مخاطبون بالأوامر فقط. حكاه ابن المرحل في الأشباه والنظائر ولعله انقلب مما قبله، ويرده الإجماع السابق على تكليفهم بالنواهي.
والخامس : أن المرتد مكلف دون الكافر الأصلي. حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص والطرطوشي في العمدة، لالتزام أحكام الإسلام. ولا معنى لهذا التفصيل، لأن مأخذ النقي فيهما سواء، وهو جهله بالله تعالى، ومقتضى هذا أن الخلاف يطرق الأصل والمرتد لكن ظاهر عبارة الإمام في المحصول أن الخلاف لا يطرق المرتد، والأشبه الأول. ولهذا نقل الأصحاب عن الحنفية أن الردة تسقط الأعمال السابقة وتمنع الوجوب في الحال. ولهذا قالوا: إن المرتد لا يقضي صلاة أيام ردته، وعندنا تلزمه.
وقال القاضي الحسين في تعليقه: يمكن بنا الخلاف في إحباط الردة الأعمال على أن الكفار مخاطبون بالشرائع أم لا؟ فإن قيل: لو ساوى المرتد الأصلي لم يجب عليه قضاء أيام ردته.
قلت: إنما وجب القضاء على المرتد، لأن الإسلام بخروجه منه لا يسقط بخلاف الأصلي، وقد قال الشافعي: في الزكاة على المرتد قولان أحدهما: يجب، والثاني موقوف. قال ابن أبي هريرة: وهو نظير الصلاة، لأنه كما إذا أسلم يزكي فكذا إذا أسلم يصلي.
والسادس : أنهم مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا، لامتناع قتالهم

اكتب تعليقًا