أنفسهم، حكاه القرافي. قال: ولا أعرف أين وجدته.
قلت: صرح به إمام الحرمين في النهاية، فقال: والذمي ليس مخاطبا بقتال الكفار، وكذا قال الرافعي في كتاب السير: الذمي ليس من أهل فرض الجهاد.
ولهذا إذا استأجره الإمام على الجهاد لا يبلغ به سهم راجل على أحد الوجهين، كالصبي والمرأة. نعم يجوز للإمام استئجاره على الجهاد على الأصح، وهذا يدل على أنه غير فرض عليه، وإلا لما جاز كما لا يجوز استئجار المسلم عليه.
السابع: الوقف. حكاه سليم الرازي في تقريبه عن بعض الأشعرية، وحكاه الشيخ أبو حامد الإسفراييني عن الأشعري نفسه.
وقال إمام الحرمين في المدارك: عزي إلى الشافعي ترديد القول في خطاب الكفار بالفروع ونصه في الرسالة: الأظهر أنهم مخاطبون بها.
قلت: وقد يخرج من تصرف الأصحاب في الفروع مذهب ثامن: وهو التفصيل بين الحربي فليس بمكلف دون غيره، ولهذا يقولون في القصاص والسرقة والشرب وغير ذلك: لا يجب حدها على الحربي، لعدم التزامه الأحكام بخلاف الذمي. وحكى الطرطوشي في العمدة أن الواقفية من علمائهم وافقوا على كونهم مخاطبين إلا أنهم قالوا: إن دخولهم في الخطاب لم يكن بظواهرها، وإنما دخلوها بدليل. ا هـ وبه يخرج مذهب تاسع.
وقال إمام الحرمين في التلخيص: الصائرون إلى أنهم مخاطبون لا يدعون ذلك عقلا وجوبا بل يجوزون في حكم العقل خروجهم عن التكليف في أحكام الشرع. كيف وقد أخرج كالحائض عن التزام الصلاة والصيام؟ ولكن هؤلاء يزعمون أن تكليفهم سائغ عقلا وترك تكليفهم جائز عقلا غير أن في أدلة السمع ما يقتضي تكليفهم، وأما الذين صاروا إلى منع تكليفهم، فاختلفوا، فمنهم من صار إلى استحالته، ومنهم من جوزه عقلا ومنع إبطال أدلة السمع بهم.