البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص327

التنبيه الثاني: [هل يخاطب الكافر بالفروع]
زعم الشيخان أبو حامد الإسفراييني في كتابه وأبو إسحاق في “شرح اللمع”، وإمام الحرمين في باب السير من النهاية، ووالده الشيخ أبو محمد في الفروق، وأبو الحسين في المعتمد، والقاضي عبد الوهاب في الملخص، والإمام في المحصول، وغيرهم: هل الخلاف إنما يظهر في استحقاق العقاب لأجل إخلاله بالشرعيات أم لا؟ للاتفاق على أنه لا يلزم الفعل حال الكفر على أن يكون قضاء منه لكفره، وعلى أنه لا يلزم القضاء إذا أسلم، وحكاه صاحب المصادر أيضا عن الشريف المرتضى، فقال: فائدة الخلاف: أن من قال. بالخطاب قال: يستحقون الذم منا والعقاب منه تعالى على الإخلال بها، كما يستحقون ذلك بالإخلال بالإيمان، ومن قال: ليسوا مخاطبين فإنهم لا يستحقون ذلك على الإخلال بالعبادات بل على الكفر وترك الإيمان لا غير.
وقال القرافي: له فوائد:
منها : تيسير الإسلام، فإنه إذا علم أنه مخاطب وهو خير النفس بفعل الخيرات كان ذلك سببا في تيسير إسلامه.
ومنها : الترغيب في الإسلام وغير ذلك.
وقد قال أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا في كتاب شرائط الأحكام: إن عدم وجوب الصلاة وغيرها من العبادات على الكافر مفرع على القول بأنهم غير مخاطبين. قال: فإن قلنا بالصحيح إنهم مخاطبون فليس الإسلام من شروط وجوب الصلاة بل تجب الصلاة على الكافر كلما دخل الوقت.
فإن قيل: كيف تجب عليه وهي لا تصح منه؟
قلنا: كالمحدث لا تصح منه ومع ذلك تجب عليه بشريطة الوضوء، فيقال له: أسلم وصل، يقال للمحدث: توضأ وصل.
وقال القاضي أبو القاسم بن كج في التجريد والماوردي في باب قسم الصدقات: اختلف أصحابنا في المشركين هل هم مخاطبون بالزكاة وإن لم تؤخذ منهم؟ على وجهين. بناء على اختلاف أصحابنا هل خوطبوا مع الإيمان بالعبادات؟ فذهب أكثر أصحابنا إلى ذلك لمخاطبتهم بالإيمان وأنهم يعاقبون على تركه.

اكتب تعليقًا