الدنيا، ومن أجل أنه يسلم فيضاف ذلك إلى حسناته في الإسلام، وهذا أحد التأويلين في قوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: “أسلمت على ما أسلفت من خير” 1. وقيل: المعنى على إسقاط ما سلف من خير إذ جوزيت بنعيم دنياك.
وقال غيره في معنى هذا الحديث: يحتمل أن يكون تركه ما سبق لك من خير، والصحيح: الأول.
ولفظ أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه كتب الله تعالى بكل حسنة كان زلفها، ومحا عنه كل سيئة كان زلفها، وكان عليه بعد الحسنة بعشر أمثالها أو لسبعمائة ضعف، والسيئة مثلها إلا أن يجاوز الله عنه” 2 رواه البخاري.
وأما المؤاخذة بما سلف في الكفر من أسباب معفو عنها بالإسلام بالاتفاق، لقوله صلى الله عليه وسلم: “الإسلام يجب ما قبله” وقد ورد ما يشعر بخلافه، وهو ما في الصحيحين عن ابن مسعود قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يحسن الإسلام أيؤاخذ بما عمل في الجاهلية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر”. قال المحب الطبري: والظاهر أنه منسوخ بما تقدم، وقال أبو الفرج: هو محمول على وجهين:
إحداهما: الإساءة في الإسلام بالشرك فإنه إذا أشرك في الإسلام عاد إلى ما كان عليه قبل الإسلام، وهذا بعيد، لأنا فيه تحققنا فيه الجب والهدم بالإسلام، فلا نحكم بعوده، وما من الله به فلا رجوع فيه.
والثاني: إذا جنى في الإسلام مثل جنايته في الكفر، فإنه يعير بذلك، ويقال له: هذا الذي كنت تفعله في الكفر، فهلا منعك منه الإسلام؟ فيكون هذا التوبيخ معنى المؤاخذة.
ـــــــ
1 سبق تخريجه.
2 رواه النسائي في سننه كتاب الإيمان وشرائعه، باب حسن إسلام المرء، حديث “4998” عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان أزلفها، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها، ثم كان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مائة ضعف، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عز وجل عنها” . وذكره البخاري تعليقا في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حسن إسلام المرء.