مسألة: [التكليف هل يتوجه حال مباشرة الفعل أو قبلها؟].
التكليف هل يتوجه حال مباشرة الفعل المكلف به أو قبلها؟.
هذه المسألة من غوامض أصول الفقه تصويرا ونقلا.
ونقل المحصول مخالف لنقل الإحكام، وفيهما توقف على معرفة الفرق بين أمر الإعلام وأمر الإلزام، وقد ذكرناه في بحث الأمر.
فنقول: فعل المكلف ينقسم بانقسام الزمان إلى ثلاثة أقسام: ماض وحال ومستقبل.
أما باعتبار الاستقبال فلا شك أن الفعل يوصف بكونه مأمورا به قبل وجوده قطعا سوى شذوذ من أصحابنا. كذا قال الآمدي. وهذا أحد شقي ما اختاره إمام الحرمين، ونصب محل النزاع مع المعتزلة، فقال: ذهب بعض أصحابنا إلى أن المأمور به إنما يصير مأمورا حالة زمان الفعل، وأما قبل ذلك فلا يكون أمرا بل إعلام له بأنه في الزمان الثاني سيصير مأمورا. وقالت المعتزلة: إنما يكون مأمورا بالفعل قبل وقوعه. ثم استدل على أنه لا يمتنع كونه مأمورا حال حدوث الفعل وظن العبدري في شرح المستصفى الخلاف في هذه الحالة، فقال: أثبت المعتزلة ونفاه الأشعرية، فالقائم عند المعتزلة قادر على القعود، وعند الأشعرية غير قادر، ولم يتواردا على محل واحد، فإن مراد المعتزلة: قادر بالقوة، ومراد الأشعرية: قادر بالفعل ولا يصح إلا كذلك، فلا خلاف بينهما. ا هـ.
وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: وأما تقدم الأمر على وقت المأمور به، فاختلفوا، فقال كثير من شيوخنا المثبتة: إن الأمر على الحقيقة الذي هو الإيجاب