على القيام عند الشيخ في حال القعود، فكيف يستقيم تعلق الأمر بالقدرة؟ ومن لا قدرة له مأمور عندنا.
وأما ثانيا : فلأنه لا معنى لكون فعل العبد مقدورا له على أصل الشيخ، فإن فعل العبد مخلوق الله، فلا يكون واقعا بقدرة العبد، فلا يكون مقدورا له.
وأما ثالثا: فلأنه لا معنى لإثبات القدرة في العبد، فإنه إذا لم يكن للوصف الذي هو مقارن الفعل مدخل في الفعل فجميع الأوصاف المقارنة للفعل متشاركة في كونها مقارنة للفعل، فتميز بعضها عن بعض بكونها قدرة دون غيره، يكون تميزا من غير مميز وهو غير معقول.
وأما رابعا: فلأنه مبني على استحالة بقاء الأعراض وهو ممنوع.
وأما خامسا: فلأنه مبني على تقدير ثبوت هذا الأصل وكون قدرة العبد ثابتة، وكون الفعل مقدورا للعبد باعتبار الكسب يلزم أن تكون القدرة عند حدوث الفعل، بل يجوز أن تكون قبله.
وأما قولهم: لو تقدمت القدرة الحادثة على وجود الحادث لعدمت عند وجود الحادث ضرورة استحالة بقائها، فلا يكون الحادث متعلقا للقدرة، فلا طائل له. وذلك لأن القدرة إذا لم يكن لها مدخل في الفعل فكما جاز أن يقال: الفعل مقدور للعبد باعتبار مقارنة القدرة للفعل فكذلك جاز أن يقال: الفعل مقدور للعبد باعتبار تقدم القدرة على الفعل، بل لو فرضنا أن للقدرة مدخلا في الفعل لجاز أن تكون متقدمة بالزمان على الفعل كسائر الأسباب العدة.
والحق: أن طلب الفعل سابق على حدوثه، وكذلك القدرة على الفعل، ونعني بالقدرة على الفعل صفة خلقها الله في العبد، وجعلها بحيث لها مدخل في الفعل، بل كونها بحيث لها مدخل في الفعل بخلق الله تعالى، وأن جميع المحدثات بخلقه تعالى بعضها بلا أوساط ولا أسباب، وبعضها بوسائط وأسباب، لا بأن تكون تلك الوسائط والأسباب لذاتها اقتضت أو يكون لها مدخل في وجود المسببات، بل خلقها الله بحيث لها مدخل. فتكون الأفعال الاختيارية للعبد مخلوقة لله ومقدورة للعبد بقدرة خلقها الله فيه، والقدرة مميزة عن سائر الصفات من حيث لها مدخل في الفعل على هذا الوجه بخلاف سائر الصفات، فيكون المأمور مأمورا بالفعل قبل حدوثه، لكن هل ينقطع التكليف حال حدوث الفعل أم لا؟.
فنقول: الفعل المطلوب يكون آتيا قبل الآن طرف الزمان أو جزأه علم ذلك