مسألة: في الأعذار المسقطة للتكليف
السفر :
فمنها: السفر مسقط لشطر الصلاة الرباعية ومسوغ لإخراجها عن وقتها، إذ جوز له الشرع التأخير بنسبة الجمع ترخيصا، ثم منه ما ثبت لمطلق السفر وإن قصر. وعدها الغزالي أربعة: النفل لغير القبلة، وترك الجمعة، والتيمم، وأكل الميتة، وقد ينازع في هذين فإنهما لا يختصان بالسفر.
ومنه ما يختص بالطويل. وهي أربعة: القصر، والفطر، والجمع، والمسح على الخف ثلاثة أيام.
[الاضطرار]:
ومنها: الاضطرار لاستبقاء المهجة، رخص له الشرع بتناول الميتة بل أوجبه، لأنها إنما حرمت لأن تناولها يخل بمكارم الأخلاق، وذلك لا يقاوم استبقاء المهجة.
[الجهل]:
ومنها: الجهل، ولهذا لم يجب الحد على من جهل تحريم الزنا والخمر إذا كان ممن يخفى عليه، ولا تبطل الصلاة بجهله تحريم الكلام، ولا تبطل فورية الخيار بجهله ثبوته، ولا يكفر منكر حكم الإجماع الخفي كتوريث بنت الابن مع البنت، السدس.
وفي “تعليق” القاضي الحسين في الكلام على خيط الخياط كل مسألة تدق وتغمض معرفتها هل يعذر فيها العامي؟ على وجهين. وشرط الشافعي في تعصيته البيع على بيع أخيه العلم بالنهي 1 وعذره بالجهل، وكذا في النجش كما نقله الشافعي. خلافا للرافعي في قوله: إنه لم يشرطه.
والصواب: أن ذلك شرط في جميع المناهي، وقد روى النسائي: “آكل الربا وموكله وكاتبه إذا علموا بذلك ملعونون على لسان محمد يوم القيامة”2.
ـــــــ
1 يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه، كتاب البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه، حديث “2139” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يبيع بعضكم على بيع أخيه” .
2 الحديث رواه النسائي في سننه “8/147” كتاب الزينة، باب الموتشمات، حديث “5102” بإسناده عن الحارث عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: آكل الربا وموكله وكاتبه – إذا علموا ذلك -…. والواشمة والموشومة للحسن ولاوي الصدقة والمرتد أعرابيا بعد الهجرة: ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. والحديث أصله في البخاري، حديث “4886”، ومسلم “2125” عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله … الحديث.