البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص353

شرب الخمر وأكل الميتة وتارة قتل النفس والزنا، وذلك لا يكون إلا باعتبار الخطاب.
قال إلكيا الطبري: وجملة حقوق الله تعالى على الإنسان النظر أولا، ثم المعرفة ثانيا، ثم العبادات. فالشافعي يقول: العبادات البدنية ساقطة عن الصبي دون العبادات المالية، والعبادات المالية إذا أخذت من ماله، فلا نقول: يستحق بها ثواب من يمتحن بتنقيص الملك، ومراغم الشيطان الذي يعد الفقر، ولكن يؤخذ من ماله نظرا للفقراء لا نظرا للصبي المؤدي. وهذا معنى قولنا: إنما تؤخذ منه باعتبار المواساة لا باعتبار العبادة. فعلى هذا ليس على الصبي عبادة مالية ولا بدنية، وإنما المأخوذ من ماله نفقة أخوة الدين.
ثم لا يلزم قضاء العبادات بعد البلوغ، لعلم الشرع بأن ذلك يجر حرجا عظيما من حيث إن الصبي عام في أصل الفطرة، وقد صح قطعا مدة مديدة. والجنون عند الشافعي يسقط القضاء مع أنه لا يقطع بدوامه، ولا أنه عام فليس ملتحقا بالصبي مع الفرق القاطع. ولكن لأن أصله مسقط للقضاء ومقاديره ملحقة بأصله. وأبو حنيفة يلحق تفاصيله بأصل آخر: وهو الإغماء، ونظر الشافعي أولى. ويتصل بذلك أن عقله وتمييزه يقتضي تصحيح عبارته إلا أن الشافعي يقول: فسدت عبارته فيما صار بولي عليه فيها، وأما ما لم يصر مولى عليه فيها ففاسد فيما يضره، صحيح فيما ينفعه، حتى لو قال: أنا جائع يسمع منه ويطعم وأبو حنيفة فصل فقال: والأعذار المسقطة للوجوب بعد البلوغ تسعة: جنون ونوم وإغماء ونسيان وخطأ وإكراه وجهل بأسباب الوجوب وحيض ورق.
فالجنون رآه أبو حنيفة شبيها بالصبي في عدم العقل بالجنون من أصله، والصبي في كماله، وألحقه به من وجه دون وجه، والصبا يمنع وجوب حقوق الله كلها ماليها وبدنيها، وعندنا لا يمنع وجوب الحقوق المالية.
والسفه لا يؤثر في العبادات إجماعا وفي الطلاق والإقرار بالدم، ويؤثر في التصرفات عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة.
والنوم والإغماء يمنعان استكمال العقل، فلم نعتبر النوم لشيء من الأعذار المسقطة للعبادة، وفي العبادة كلام.
والسكر وإن شابه الإغماء في الصورة ولكنه لما كان مقصودا للعقلاء صار السكران كالصاحي وما يقتضي النسيان والإكراه والرق عذر يستقصى في الفقه.
والكفر ليس مسقطا للخطاب عندنا ولكن الشرع رخص مع وجود سبب الوجوب بإسقاط القضاء بعد الإسلام ورخص بإسقاط ضمان المتلفات، ورخص تصحيح أنكحتهم

اكتب تعليقًا