ومعاملتهم كثيرا مما يخالف وضع الشرع ترغيبا لهم في الإسلام. وكل ذلك مستقصى في الفقه. فهذا مجموع الأعذار المسقطة مع وجود السبب الموجب إلا أن الشرع رجح سببا على سبب من غير أن يظهر عند تفاوت مراتب الأدلة في بعضها.
[الصبا]:
واعلم أن الصبا، إنما ينتصب عذرا في العبادات التي تقرر وجوبها بالشرع، ومن قال: إن وجوب الإسلام بالعقل فلا يتصور أن يقدر الصبا عذرا أصلا، ويقول: يجب على الله أن يعاقبه وهو قول باطل، وبنى عليه الحنفية صحة إسلامه على معنى تعلق الأحكام به لترتبها على الإسلام المرفوع، وأبطله الشافعي، لأنه لم يظهر انطواء ضميره، أو يقول: لا يحتمل الإسلام إلا فرضا، ولا يمكن تقديره فرضا فخرج لذلك عن كونه مشروعا.