البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص356

مباحث الكتاب العزيز
الكتاب
تعريف القرآن

الكتاب
[الكتاب] القرآن، وقيل: بل متغايران، ورد بقوله تعالى: عن الجن {إنا سمعنا قرآنا عجبا} [الجن: 1] وقال في موضع آخر: {إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى} [الأحقاف: 30] فدل على ترادفهما، وهو أم الدلائل، وفيه البيان لجميع الأحكام قال الله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89].
قال الشافعي رضي الله عنه في “الرسالة”1: وليست تنزل بأحد نازلة في الدنيا إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، وأورد من الأحكام ما ثبت ابتداء بالسنة، وأجاب ابن السمعاني بأنه مأخوذ من كتاب الله في الحقيقة، لأنه أوجب عليه فيه اتباع الرسول، وحذرنا من مخالفته. قال الشافعي: فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله قبل.
ويطلق القرآن، والمراد به المعنى القائم بالنفس الذي هو صفة من صفاته، وعليه يدل هذا المتلو، وذلك محل نظر المتكلمين، وأخرى ويراد به الألفاظ المقطعة المسموعة، وهو المتلو. وهذا محل نظر الأصوليين والفقهاء وسائر خدمة الألفاظ كالنحاة والبيانيين والتصريفيين واللغويين وهو مرادنا.
تعريف القرآن:
فنقول: هو الكلام المنزل للإعجاز بآية منه المتعبد بتلاوته.
فخرج بالمنزل الكلام النفسي، والألفاظ وإن كانت لا تقبل حقيقة النزول ولكن المراد المجاز الصوري.
وقولنا: للإعجاز خرج به المنزل على غير النبي صلى الله عليه وسلم موسى وعيسى عليهما السلام، فإنه لم يقصد به الإعجاز، والأحاديث النبوية. وقد صرح الشافعي في الرسالة: بأن السنة منزلة كالكتاب. قال الله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 3 – 4]. وخرج بقولنا: المتعبد بتلاوته ما نسخت تلاوته.
وقلنا بآية منه ولم نقل بسورة كما ذكره الأصوليون، لأن أقصر السور ثلاث آيات، والتحدي قد وقع بأقل منها في قوله تعالى: {فليأتوا بحديث مثله} [الطور:
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص “20”.

اكتب تعليقًا