34]. وصرح أصحابنا في كتاب الصداق فيما لو أصدقها تعليم سورة فلقنها بعض آية، ثم نسيت لا يحسب له شيء، لأنه لا يسمى قرآنا، لعدم الإعجاز فيها. كذا قال ابن الصباغ. وقضيته أنه لا يحرم مثل ذلك على الجنب، لكن صرح الفوراني وغيره بالمنع.
وأما الآية والآيتان فحكى في الشامل: وجهين:
أحدهما : المنع، لأن الإعجاز إنما يقع بثلاث آيات وذلك قدر سورة قصيرة.
والثاني : يجوز، لأن الآية تامة من جنس له فيه إعجاز، فأشبه الثلاث. على أن أصحابنا اختلفوا في أن الإعجاز ممكن بالسورة، فإن البلغاء من العرب قد يقدرون على القليل دون الكثير.
وقال الآمدي، في الأبكار: التزم القاضي في أحد جوابيه الإعجاز في سورة الكوثر وأمثالها تعلقا بقوله تعالى: {فأتوا بسورة مثله} [يونس: 38] والأصح: ما ارتضاه في الجواب الآخر، وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق وجماعة من أصحابنا: أن التحدي إنما وقع بسورة تبلغ في الطول مبلغا يتبين فيه رتب ذوي البلاغة، فإنه قد يصدر من غير البليغ أو ممن هو أدنى في البلاغة من الكلام البليغ ما يماثل بعض الكلام البليغ الصادر عمن هو أبلغ منه، وربما زاد عليه، ولا يمكن ضبط الكلام الذي يظهر فيه تفاوت البلغاء، بل إنما ضبط بالمتعارف المعلوم بين أهل الخبرة والبلاغة.
قال الآمدي: ما ذكرناه إن كان ظاهر الإطلاق في قوله تعالى: {فأتوا بسورة مثله} [يونس: 38] غير أن تقييد المطلق بالدليل واجب، فإن حمل التحدي على ما لا يتفاوت فيه بلاغة البلغاء، ولا يظهر به التعجيز يكون ممتنعا. انتهى.
تنبيه
[الإعجاز في قراءة كلام الله]:
الإعجاز يقع عندنا في قراءة كلام الله لا في نفس كلامه على الصحيح من أقاويل أصحابنا كما قاله الأستاذ أبو منصور في المقنع. واحتج عليه بأن الإعجاز دلالة الصدق ودلالة الصدق لا تتقدم الصدق، وكلام الله تعالى أزلي، فوجب أن ينصرف ذلك إلى القراءة الحادثة، ولأن الإعجاز وقع في النظم، والنظم يقع في القراءة، وكلام الله ليس بحرف ولا صوت. فأما قوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} [الإسراء: 88] فالمراد قراءة القرآن بدليل أنه تحدى بالسورة، والسورة ترجع إلى القرآن لا إلى المقروء.
قال: وذهب بعض أصحابنا إلى إثبات نفس كلام الله معجزة للرسول صلى الله عليه وسلم،