البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص374

وجب أن لا يتناول ما سواها، وإن كان نصا في أشياء كثيرة وجب أن لا يتناول ما سواها.
والثالث : أن تكون إفادته لما يفيده ظاهره غير محتمل. وقال الأستاذ أبو منصور: النص في عرف أهل اللغة: اللفظ الذي لا يمكن تخصيصه، كقولك: أعط زيدا أو خذ من عمرو، وافعل أنت ونحوه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة: “ولن تجزي عن أحد بعدك” 1.
وأصله الظهور. قال: وحكي عن بعض أصحابنا قال: لا لفظ في كلام العرب إلا وأصله التخصيص، وذهب هذا القائل إلى أن الألفاظ كلها نصوص، عموما كان أو ظاهرا، وزعم أن الاحتمال في قوله عليه السلام لأبي بردة: يجزئك جواز قياس الدلالة على أن غيره في معناه. قال: وهذا لا ينفي الأول، لأن الاحتمال في غير النص. ا هـ.
[بعد قول من أنكر وجود النص].
ومقابل هذا في البعد قول من أنكر وجود النص، وحكاه الباجي عن أبي محمد بن اللبان الأصفهاني، وحكى القاضي أبو الطيب الطبري عن أبي علي الطبري أنه قال: يعز وجود النص إلا أن يكون كقوله تعالى: {يا أيها النبي} [الأنفال: 64] و {قل هو الله أحد} [الأخلاص: 1] قال: والصحيح: خلافه. قال في “المنخول”: قال الأصوليون: لا يوجد النص في الكتاب والسنة إلا في ألفاظ متعددة، كقوله تعالى: {قل هو الله أحد} [الأخلاص: 1] {محمد رسول الله} [الفتح: 29] وقوله عليه السلام: “اغد يا أنيس إلى امرأة هذا” 2 وقوله: “ولا يجزي عن أحد بعدك” .
قال: وأما الشافعي فإنه يسمي الظاهر نصا، ثم قسم النص إلى ما يقبل التأويل
ـــــــ
1 رواه البخاري، كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية، حديث “5545”، ورواه مسلم “3/1552” حديث “1961”.
2 الحديث رواه البخاري، كتاب الحدود، باب الشروط التي لا تحل في الحدود، حديث “2725” رواه مسلم “3/1324” حديث “1697” عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنما قالا: إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر – وهو أفقه منه – نعم، فاقض بيننا بكتاب الله وأذن لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “قل” : قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها…” الحديث.

اكتب تعليقًا