البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص375

وإلى ما لا يقبله. قال: والمختار عندنا أن النص ما لا يتطرق إليه تأويل. وتسمية الظاهر نصا صحيح لغة وشرعا، لأنه ظاهر اللفظ.
قال: وقال الأستاذ أبو إسحاق: الظاهر هو المجاز والنص هو الحقيقة. ا هـ.
وقال القاضي أبو حامد المروزي: النص ما عري لفظه عن الشركة، وخلص معناه من الشبهة، حكاه القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وقيل: هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا، وقيل: التطوع على المراد. وقيل: ما استوى ظاهره وباطنه، حكاه الأستاذ أبو منصور قال: وإنما تصح هذه الأقوال على القول بأن الظاهر المجمل والعموم ليس بنص.
قال: والصحيح في حد النص عندنا: أنه الدال على الحكم باسم المحكوم فيه سواء كان ذلك النص محتملا للتأويل والتخصيص أو غير محتمل، قال: وإلى هذا ذهب الشافعي، وأشار إليه في كتاب “الرسالة”1، وكذلك حكاه أبو الحسن الكرخي عن أصحاب الرأي. وعلى هذا الأصل يكون العموم نصا، وكذلك المجمل في الإيجاب، وإن كان مجملا في صفة الواجب أو مقداره أو وقته.
وقال في كتاب “التحصيل”: اختلف أصحابنا في تسمية العموم والظواهر المحتملة نصوصا، فقيل: إنه مختص بالذي لا يحتمل التخصيص كقوله عليه الصلاة والسلام: “ولن تجزئ عن أحد بعدك” 2. وقال الجمهور: إن العموم والظواهر كلها نصوص.
[الفرق بين النص والظاهر] وقال الروياني في البحر في الفرق بين النص والظاهر وجهان:
أحدهما : أن النص ما كان لفظه دليله، والظاهر: ما سبق مراده إلى فهم سامعه.
والثاني : النص ما لم يتوجه إليه احتمال، والظاهر ما توجه إليه احتمال.
وقال أبو نصر بن القشيري: اختلف الناس في النص، فقيل: ما لا يتطرق إليه تأويل، وقيل: ما استوى ظاهره وباطنه، ونوقض بالفحوى، فإنها تقع نصا وإن لم يكن معناه مصرحا به لفظا، وأجيب بأنه لا استقلال له، ثم صار الصائرون إلى عزة النصوص في الكتاب حتى لا يوجد إلا قوله: {قل هو الله أحد} و {محمد رسول الله}
ـــــــ
1 انظر الرسالة ص “359”.
2 حديث صحيح، ما سبق تخريجه.

اكتب تعليقًا